القيود الواردة على حق النيابة العامة في اثارة المتابعة



‏من المقرر فقها وقضاء أن للنيابة العامة حق إثارة المتابعة في جميع الجرائم المعاقب عليها قانونا بيد أن حقها هذا ليس مطلقا بل ترد عليه قيود ‏هامة يمكن

‏اجمالها فيما يلي:

‏لقد أخذ المشرع المغربي بمبدأ الحصانة القانونية حينما نص في المادة العاشرة من القانون الجناني على مايلي: " يسري التشريع الجنائي المغربي على كل من يوجد باقليم المملكة من وطنيين وأجانب وعديمي الجنسية مع مراعاة الاسثتناءات المقررة في القانون العام الداخلي والقانون الدولي"

‏وكذلك عندما نص في المادة 23 ‏من الدستور على أن:" شخص الملك مقدس لاننتهك حرمته ´´ . والمادة 27 ‏والتي تنص على أنه . " لايمكن متابعة أي عضو من مجسل النواب ول االبحث ولا إلقاء القبض عليه ولا اعتقاله ولا محاكمته بمناسبة إبدائه لرأي أو قيامه بتصويت خلال مزاولته لمهامه ماعدا إذا كان الرأي المعبر عنه يجادل في النظام الملكي أو الدين الاسلامي أو يتضمن مايخل بالاحترام الواجب للملك"

‏ومما لاشك فيه أن المشرع منح لأعضاء المجلس بغرفتيه هذه الحصانة القانونية تفاديا لكل مامن شأنه أن يحول دون القيام بواجبهم في أحسن الظروف وتجنبا لأي ضغط أو إكراه يمكن أن يفرض عليهم اثناء ابداء وجهة نظرهم أمام البرلمان ولقد تبنت هذا المبدأ القانوني بعض التشريعات المعاصرة نذكر منها على سبيل المثال:

‏1- إيطاليا في دستور 27 ‏/12 97/ ‏في مادته 66 ‏التي نصت على أنه لا يجوز اتخاذ اجراء جنائي ضد أي عضو من أعضاء البرلمان دون إذن من المجلس الذي


‏وتجدر الاشارة بأن هذه الحصانة القانونية تتتقي و لايكون لها أى أثر قي

‏الحالات التالية:

‏1- اذا كان الرأي الذي يبديه النائب البرلماني يجادل في النظام الملكي

3-
اذا كان الرأي الذي يبديه يجادل في الدين الاسلامي

4-
اذا كان الرأي يتضمن ما يخل بالاحترام الواجب للملك

5-
اذا ارتكب لجناية او جنحة و هو في حالة تلبس

6-
اذا كان هناك اذن بالمتابعة

‏وفي غير هذه الحالات المذ كورة لايمكن متابعة أى عضو من أعضاء، البرلمان الا بعد التوفر على _اذن كتايي صادر من طرف أعضاء مجلس النواب. هذا و يتعين إحالة المسطرة على وزارة العدل لاخذ وجهة نظرها قبل إحالتها على مجلس النواب

‏هذا ولابد هنا من طرح السؤال التالي وهو: هل تعتبر الحصانة القانونية

‏صفة لاصقة بالنائب البرلماني تصاحبه في جميع التصرفات التي يقوم بها ؟أم أنها تتوقف فقط على ما يبديه من آراء داخل مجلس النواب ؟

‏لجواب على هذا السؤال‏، يمكن القول بأن هناك فريق يؤكد ان الحصانة القانونية يستفيد منها النائب البرلماني بخصوص الرأي الذى يعبر عنه داخل، المجلس حماية له مما من شأنه أن يؤثر على معنوياته أثناء تأديته لرسالته التشريعة .

‏أما الفريق الثاني فذهب إلى القول بأن الحصانة القانونية لاصقة بعضو مجلس النواب في جمع تصرفاتة وأفعاله والا فإن خصوم هذا النائب بإمكانهم أن يسيؤوا اليه عن طريق تحريك الدعوى العمومية ضده خارج مجس النواب

‏وأشار الدكتور عزت مصطفى الدسوقي في مؤلفه قيود الدعوى الجنائية بين النظرية و التطبيق عند حديثه عن الجرائم المرتكبة من طرف أعضاء مجلس الشعب الى ما يلي: ‏الحصانة مقصوره على فترة انعقاد المجلس أما في غير دورة الانعقاد فلا يتمتع الاعضاء بالحصانة . ففي العطلة النيابية وفي فترة التأ جيل وفي فترات


تعطيل المجلس لا تقوم الحصانة فى ذلك لانتفاء الحكمة من النص وهي عدم إعاقة ‏العضو عن مزاوله نشاطه النيابي وحضور الجلسات.

‏ والرأي الراجح عندنا هو ما ذهب إليه أصحاب الرأى الأول باعتبار أن الغاية من وضع الحصانة القانونية هي عدم التأثير على العضو عند مزاولته لمهامه النيابية‏ وهذه العلة تنتفي بخصوص التصرفات الني قوم بها النائب خارج مجلس النواب.

و بهذا المعنى صدر قرار من المجلس الاعلى عدد 628/1 بتاريخ 02/07/2008 من اهم ما جاء في: "و حيث ان ما تبناه القرار المطعون فيه من الاعتداد فقط بالصفة البرلمانية للشخص المتهم وحدها للقول بضرورة توفر اذن من مجلس البرلمان الذي ينتمي اليه حتى تتاتى متابعته بجريمة سوى الجرائم الواردة في الفقرة الاولى من الفصل 39 من الدستور، لا يستفاد من مفهوم الفقرة الثانية من هذا الفصل التي انما حصرت وجوب توفر هذا الاذن لمتابعة البرلماني بما ذكر اثناء دورات البرلمان مما يعتبر تاويلا خاطئا لهذه الفقرة و خرقا لاجراء جوهري المسطرة يعرض القرار للنقض و الابطال"

غير ‏أن مجلس النواب سبق له أن رفع خلال سنة 1999 ‏ الحصانة القانونية لبعض أعضاء المجلس بسبب ارتكابهم لجرانم إصدار شيكات بدون رصيد وبذلك خضعوا للتصويت بعد تشكيل لجنة البحث والتقصي أوصت برفع هذه الحصانة الامر الذي حدى بالنيابة العامة الى تحريك الدعوى العمومية في حقهم.
وتجدر الاشارة أيضا بأن هاته الحصانة لا تسري أتناء الحملات الانتخابية ‏وقبل ظهور نتائج الانتخابات التشريعية.

‏وعلى مستوى القانون الدولي يمكن القول بأن معظم الدول فى العالم صادقت على المعاهدات الدولية التي تقضي بضرورة احترام أعضاء السلك الدبلوماسي لذا لا ينبغي إثاره الدعوى العمومية في حق كل شخص أجنبي ينتمي إلى السلك الديبلوماسي حتى ولو اتركب فعلا جرميا وانما يكتفي بتقد يم طلب للدولة التى منتمي اليها هذا العضو الديبلوماسي بقصد سحبه مع إمكانه متابعته في بلده.

‏والحكمة من تقرير هاته الحصانة القانونية والتي يستفيد منها العضو ‏الدبلوماسي تتجلى في عدم الاساءة الى العلاقة السياسية التي تربط بلدنا بالدولة الني ينتمي البها العضو الدبلوماسي فمن الأحسن إشعار دولته بأنا أصبح شخصا غير مرغوب فيه ليتم سحبه من أعضاء الهياة الدبلوماسية . هذا وقد نص القانون الجنانى في المادة229 ‏ على أن " كل عضو في الهيئة القضائية أو أحد ضباط الشرطة القضائية في غير حالات التلبس يثير متابعة أو يصدر أو يوقع أمرا من أوامر التحقيق أو حكما أو يعطي أمرا بإجراء احتياطي ضد شخص يتمتع بحصانه قضائية وذلك قبل أن يحصل على رفع تلك الحصانة بالطرق القانونية، يعاقب بالتجريد من الحقوق الوطنية . وفي مصر نجد أن المشرع المصرى أخذ بالحصانة القانونية .


‏بالنسبة لرجال السلك السياسي الاجنبي في المادة 1399 ‏والتي تنص على ما يلي:" يتمتع رجال السلك السياسي الاجنبي بحصانة مطلقة في المسائل الجنائية، فلا يجوز للنيابة إخضاعهم لأية صورة من صور القبض، ولايجوز اتخاذ إجراءات قبلهم ولا الاتصال بهم على وجه من الوجوه في هذه المسائل سواء تعلق بأعمالهم الرسمية أو لم تتعلق بها . ويتمتع بالحصانة ‏المذكورة المنزل الذي يقطنه رجل السلك السياسي الاجنبي وأوراقه و مراسلاته

‏ولايمنع ذلك من اتخاذ اجراءات التحقيق من معاينة وسماع الشهود وندب خبراء مادامت هذه الاجراءات لاتمس أشخاص رجال ذلك السلك أو مساكنهم أو أوراقهم أو مراسلاتهم ويرعى في جميع الاحوال اخطار المكتب الفني للنائب العام فورا، ورؤساء التحقيقات بعد اتمامها اليه للتصرفا فيها " (13)

‏من البديهي القول بأن النيابة العامة يمنع عليها في بعض الحالات إثارة المتابعة وذلك لكون القانون أسند تحريك الدعوى العمومية إلى غيرها ومن هذه ‏الحالات نذكر:

‏1- الغرفة الجنائية بالمجلس الاعلى

‏وهي المختصة بالنظر في الافعال الجرمية المرتكبة من طرف مجموعة من الاشخاص أشار اليهم الفصل 67 ‏2 المعدل بظهير 1/11/1966 والذي ينص على مايلي: " إذا كان الفعل منسوبا إلى وزير مستشار بمجلس التاج أو إلى عضو من أعضاء الحكومة أو قاضي بالمجلس الاعلى أو عامل إقليم أو وئيس أول لمحكمة استئناف أو وكيل الدولة العام، ‏فإن الغرفة الجنائية بالمجلس الأعلى تأمر عند الاقتضاء بناء على ملتمسات الوكيل العام بنفس المجلس بأن يجري التحقيق فيها عضو أو عدة أعضاء في هيئته.





(13)
النيابة العامة والتطيبات الصادرة اليها وقانون السلطة القضائية ص : 366 ‏.

ويجري التحقيق حسب الكيفيات المنصوص عليها في الجزء الخاص بالتحقيق الإعدادي وبعد انتهاء التحقيق يصدر قاضي أو قضاة التحقيق حسب الاحوال أمرا قضائيا بعدم المتابعة أو بالاحالة على المجلس الاعلى _ وتجتمع كاقة غرف هذا المجلس للبث في القضية ولا تقبل أية مطالبة بالحق المدني أمام المجلس ‏الاعلى".



يستفاد من الفصل المذكور بأنه في حالة ما إذا كان الفعل منسوبا إلى ‏الاشخاص المذكورين فإن الغرفة الجنائية بناء على ملتمسات النيابة العامة نأمر بإحالة الملف على أحد أعضائها أو على مجموعة من الاعضاء ويقوم العضو المحقق بجميع الاجراءات التي يختص بها قاضي التحقيق وبعد انتهاء التحقيق يصدر قاضي التحقيق أو قضاة التحقيق المعينون من طرف الغرفة الجنائية أمرا يقضي اما بعدم المتابعة وحفظ الملف إذا كان الفعل الجرمي غير ثابت في حق المعني بالامر أو أمرا بالاحالة على المجلس


الاعلى للنظر في الافعال المنسوبة الى الظنين.

الحالة الثانية: تدخل ضمن مقتضيات الفصل 268 من قانون المسطرة الجنائية المعدل بظهير 1/11/1967 و التي تنص على ما يلي: " و اذا كان الفعل منسوبا إلى قاضي عضو لمحكمة استئناف فإن الوكيل العام لدى المجلس الاعلى أو المطالب بالحق المدني يرفع القضية إلى الغرفة الجنائية بالمجلس المذكور التي تأمر عند الإقتضاء بإحالتها على قاضي للتحقيق تعينه خارج الدائرة القضائية التي ‏ينتمى اليها القاضي المتابع."

‏ويتعلق الأمر هنا بمستشار بمحكمة الاستئناف أو نائب الوكيل العام للملك بها

‏وفي هذه الحالة تحال المسطرة على الغرفة الجنائية بالمجلس الاعلى من طرف الوكيل العام للملك لدى نفس المجلس.

‏وفي حالة إثارة الدعوى العمومية تحال المسطرة من طرف الغرفة الجنانية المذكورة على محكمة الاستئناف غير التي ينتمي اليها القاضي



تطبيقا للمقتضيات السابقة في البحث و المتابعة بيد ان غرفة الاتهام التي حلت محلها الغرفة الجنحية عند احالة القضية على محكمة جنائية تعين محكمة خارج الدائرة التي كان يباشر فيها المتهم وظيفته.

‏قيود الدعوى الجنائية بين النظرية والتطبيق، ص : 334 ‏.

ثالثا: توقف المتابعة على طلب او شكوى

‏من ضمن القيود الواردة على حق النيابة في تحريك الدعوى العمومية هي أنها لايحق لها إثارة المتابعة الجنائية في بعض الاحيان الا بعد توصلها بطلب أو شكوى.

من ببن الحالات التي استلزم فيها المشرع تقديم الطلب للنيابة العامة نذكر:

1-
الطلب:

‏لقد تعرض فانون الصحافة15 ‏نوفمبر 1958 ‏لحالتين يتوقف فيهما تحريك الدعوى العمومية على تقديم طلب بذلك من طرف المعني بالامر وهما:

‏وإذا كان ضابط الشرطة القضا نية مؤهلا لمباشرة وظيفته في مجموع تراب المملكة فإن المجلس الاعلى هو المختص في شأنه حسب الكيفيات المنصوص عليها في الفصل 267 وفي مصر نجد أن المشرع المصري نص في المادة 106 من قانون السلطة القضائية:" على أنه في غير حالات التلبس بالجريمة لا يجوز القبض على القاضي وحبسه احتياطيا الا بعد الحصول على إذن بذلك من اللجنة المنصوص عليها في المادة 913 ‏ ‏في حالات التلبس يجب على النائب العام عند القبض على القاضي وحبسه أن يرفع الأمر إلى اللجنة المذكورة في مدة الاربع والعشرين ساعة التالية، وللجنة أن تقرر إما استمرار الحبس أو الافراج بكفالة أو بغير كفالة وللقاضي أن يطلب سماع أقواله أمام اللجنة عند عرض الأمر عليها.

‏وتحدد اللجنة مدة الحبس في القرار الذي يصدر أو برفعه أو باستمراره وتراعى الاجراءات السالفة الذكر كلما تقرر استمرار الحبس الاحتياطي بعد انقضاء المدة التي قررتها اللجنة وفيما عدا ما ذكر لايجوز اتخاذ أي اجراء من اجراءات التحقيق مع القاضي أو رفع الدعوى الجنائية عليه في جناية أو جنحة الا باذن من اللجنة المذكورة وبناء على طلب النائب العام ويجري توقيف القضاء في غرفة خاصة بقصر العدل وتنفذ عقوبات الحبس على المحكوم عليهم من القضاء في أماكن مستقلة عن الأماكن المخصصة لحبس السجناء الآخرين ´´ (14)

‏ واللجنة التي تشير اليها المادة 104 تتكون من رنيس محكمة النقض وأحد نوابها ورئيس محكمة استئناف بالقاهرة.


‏ولقد تبنى التشريع المصري قيد الطلب عندما نص في المادة الثانية من قانون الاجراءات التي تنص على أنه لايجوز رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ اجراء فها الا بناء على طلب كتابي من وزير العدل في الجرائم المنصوص عليها في المادتين 181 , 182 من قانون العقوبات وكذلك في الاحوال الاخرى التي ينص عليها القانون (15)

‏والجريمتان المشار اليهما في المادة المذكورة هما جريمة القذف الموجه الى رئيس دولة اجنبية والقذف الموجه في حق ممثل لدولة أجنية معتمدا في مصر بسبب أموو تتعلق بأداء وظيفته

2-
الشكوى

‏تعد الشكوى أهم قيد يرد على حق النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية

‏لذا لا يحق للنيابة العامة إثارة المتابعة في بعض القضايا الا بعد توصلها بشكاية من المتضرر ولعل المشرع استهدف من وراء تقريره هذا القيد مراعاة مصلحة المتضرر وترجيحها على حق المجتمع في المتابعة ويتم تقديم الشكاية من طرف المتضرر نفسه كالزوج أو الزوجة في جريمة الخيانة الزوجية أو من يوكله على ذلك توكيلا خاصا

‏وإذا تعلق الامر بشخص معنوي فيقدم الشكوى ممثله القانوني

‏وفي حالة تعدد المجني عليهم فإن القانون قد يشترط الشكوى بالنسبة اليهم جميعا وقد يتطلبها بالنسبة للبعض دون البعض الآخر

‏مثال الصورة الأولى ارتكاب الخيانة الزوجية من زوج له أكثر من زوجة واحدة وسرقه المتهم منقولا مملوكا لأبويه يكفي هنا لتحريك المتابعة أن تتقدم إحدى الزوجات أو أحد الابوين بالشكوى ضد الجاني لان القانون ( م 491 و 535 ) ‏لم يشترط الا تقديم الشكوى من المجني عليه ويتحقق هذا بشكاية أي واحد من المشتكى بهم في حالة التعدد (16)
(15)
قيود الدعوى الجنائيه بين النظريه والتطبيق .



‏ (16) قانون المسطرة الجنائيه للدكتور احمد الخمليشي، ص 55 ‏و 56


‏لقد ذهب القفه الفرنسي إلى الفول (17) بأن للنيابة العامة أن تحرك الدعوى العمومية بالوصف الأشد الذي لاتتوقف المتابعة به على الشكاية فإذا سرق الظنين مع استعمال العنف ضد أحد أقاربه ولم يتقدم الضحية بشكاية كان للنيابة متابعة الفاعل بجريمة العنف ليس الا وفي جريمة الخيانة الزوجبة إذا لم بتقدم الضحية بالشكوى هل تصح المتابعة بجريمه الفساد ؟

‏هنا يجب أن نميز بين زوج الضحية وبين شريكه الاجنبي، ‏فبالنسبة لزوج الضحية لايمكن متابعته بجنحه الفساد باعتبار أن المشرع أقر الشكاية حماية لشعور الضحية الذي كثيرا ما بفضل التستر على الفضيحة وعدم نشر وقانعها امام المحاكم.

‏أما بالنسبة لشريك زوج الضحية فلند ذهب جانب من الفقه الى القول (18) بمتابعة بجريمة الفساد إذا لم تقدم شكاية ضد شريكه المتزوج ويرى جانب آخر من الفقه عدم المتابعة بسبب أن المتابعة بجريمة الفساد يؤدي لكشف النقاب على وقائع الخيانة الزوجية التي يرغب الضحية في عدم اعلانها.

‏وأما الرأي الثاني فذهب الى القول بمتابعة شريك الزوج أو الزوجة بوصفه شريكا في جريمة الخيانة الز وجية.

الجنحة(19)

‏وبهذا المعنى صدر قرار من المجس الاعلى عدد 61 ش بتاريخ 12/11/1967 جاء فيه مايلي: " وحيث أنه لئن كان الفصل 491 من القانون الجنائي تنص على معاقبة أحد الزوجين الذي يرتكب بصفة رئيسية جنحة الخيانة الزوجية فإن المشارك يرجع في شأنه إلى مقتضيات الفصلين 129 و 130 من نفس القانون المقررين للمشارك في جناية أو جنحة نفس العقوبة المترتبة لهذه الجناية أو الجنحة " (

حقوق المتهم أثناء مرحلة البحث التمهيدي



مما لا شك فيه أن بلدنا اليوم قطع أشواطا بعيدة و عميقة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، و لعل أهم شيء يثبت ذلك هو ما جاء به قانون المسطرة الجنائية الجديد من مقتضيات قانونية ترمي إلى حماية حقوق المتهم كما هي متعارف عليها دوليا آخذة في عين الاعتبار حرصها الشديد على تطبيق الاتفاقيات و المعاهدات الدولية التي صادق عليها المغرب و ذلك حتى تكون منظومتنا القانونية و القضائية مسايرة لتوجه العالمي الجديد في هذا المضمار و سأركز بحثي المتواضع هذا عن حقوق المتهم أثناء مرحلة البحث التمهيدي على ضوء قانون المسطرة الجنائية و بعض توصيات لجنة الأمم المتحدة.
I- حقوق المتهم الراشد أثناء الاستماع من طرف الضابطة القضائية
من أهم هذه الحقوق نذكر ما يلي:
1- يتعين على ضابط الشرطة القضائية أن يبتعد عند استنطاقه للمشتبه فيه عن كل ما من شأنه المساس بكرامته  كانسان و أن لا يسيء إلى معاملته و أن يعتبره مازال بريئا إلى أن تثبت إدانته بمقتضى حكم حائز لقوة الشيء المفضى به و هذا هو ما نصت عليه المادة الأولى من قانون المسطرة الجنائية و أكدته أيضا لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة و كذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و المادة 14 من المعهد الدولي الخاص للحقوق المدنية و السياسية.
كما يجب أن لا يتم اللجوء إلى تعذيب المتهم أثناء استنطاقه تمهيديا و ذلك تطبيقا لاتفاقية مناهضة التعذيب التي صادق عليها المغرب حيث التزمت الدول الأطراف في هذه الاتفاقية بالاعتراف بالحقوق المتساوية و غير القابلة للتصرف لجميع أعضاء الأسرة البشرية وفقا للمبادئ المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة و أن تضع في اعتبارها الواجب الذي يقع على عاتق الدول بمقتضى الميثاق و الذي يتجلى في تعزيز احترام حقوق الإنسان و حرياته الأساسية تطبيقا للمادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و المادة 7 من المعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية اللتان تنصان على عدم جواز تعرض أي احد للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللانسانية أو المهنية.
و لقد عرفت هذه الاتفاقية التعذيب بأنه أي عمل ينتج عنه الم أو عذاب شديد جسديا كان أم عقليا يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص أو من شخص ثالث على معلومات أو على اعتراف او معاقبته على عمل ارتكبه او يشتبه في انه ارتكبه هو او شخص ثالث او تخويفه او ارغامه هو او أي شخص او عندما يلحق مثل هذا الالم او العذاب لاي سبب من الاسباب يقوم على التمييز ايا كان نوعه او يحرض عليه او يوافق عليه او يسكت عنه موظف رسمي او أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية و لا يتضمن ذلك الالم او العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية او الملازم لهذه العقوبات او الذي يكون نتيجة عرضية لها.
و قد الزمت الاتفاقية الدول الاعضاء بأن تتخذ اجراءات تشريعية او ادارية او قضائية فعالة او اية اجراءات اخرى لمنع اعمال التعذيب
و في هذا الصدد اورد المشرع المغربي تعديلات على مجموعة القانون الجنائي بمقتضى القانون رقم 04-43  يتعلق بمناهضة التعذيب همت المواد 231، 1-231، 2-231، 3-231، 4-231، 5-231، 6-231، 7-231، 8-231.
فيفما يخص الفصل 1-231 نجده يعرف التعذيب بأنه كل فعل ينتج عنه الم او عذاب شديد جسدي او نفسي يرتكبه عمدا موظف عمومي او يحرض عليه اويوافق عليه او يسكت عنه في حق شخص لتخويفه او ارغامه او ارغام شخص آخر على الادلاء بمعلومات او بيانات او اعتراف بهدف معاقبته على عمل ارتكبه او يشتبه في انه ارتكبه هو او شخص آخر، او عندما يلحق مثل هذا الالم او العذاب لاي سبب من الاسباب على التمييز ايا كان نوعه و لا يعتبر تعذيبا الالم او العذاب الناتج عن عقوبات قانونية او المترتب عنها او الملازم لها.
و اما باقي الفصول الاخرى فنجدها تنص على العقوبات التي يتعين توقيعها على كل شخص مارس التعذيب على شخص آخر و هي عقوبات جد متشددة و الملاحظ هنا هو ان المقصود بالتعذيب هو كل عمل يقوم به أي ضابط او موظف ينتج عنه الم شديد يلحق عمدا بشخص ما ظلما و عدوانا و دون ان يكون ناتجا عن عقوبات قانونية و عليه يمكن القول بأن العمل الذي يقوم به مثلا ضابط الشرطة القضائية الذي يقوم به في مواجهة المتهم الذي يحاول الفرار من قبضته و الذي ينتج عنه الم بسيط لا يعتبر تعذيبا و كذلك العمل الذي يقوم به الموظف المكلف بحراسة السجين في مواجهة هذا الاخير و الذي حاول الفرار من السجن لا يعتبر ايضا تعذيبا حتى لو نتج عنه الم بسيط.
2- ضرورة الاستعانة بمترجم اذا كان المتهم يتحدث لغة او لهجة لا يحسنها ضابط الشرطة القضائية لذا ينبغي على الضابط بمقتضى قانون المسطرة الجنائية الجديد ان يستعين بمترجم اثناء الاستماع الى المشتبه فيه اذا كان هذا الاخير يتحدث لغة لا يحسنها الضابط المذكور او الاستعانة بكل شخص يحسن التخاطب مع المعني بالامر اذا كان اصما او ابكما و لعل الاشكال الذي يمكن اثارته في هذا الصدد هو ما الحكم في حالة عدم وجود مترجم او أي شخص يحسن التخاطب مع المتهم؟
ان المشرع لم يتطرق الى هذه الحالة و كان عليه ان يتدخل لوضع نص قانوني يسد هذه الثغرة تفاديا لتضارب الاراء في هذا الموضوع.
3-عرض تصريحات المصرحين على المتهم لتحديد موقفه منها بعد اشعاره بالتهمة المنسوبة اليه.
يجب على ضابط الشرطة القضائية ان يعرض تصريحات المصرحين اللذين تم الاستماع اليهم و اللذين اكدوا ثبوت الفعل الجرمي في حق المتهم اتحديد موقفه من هذه التصريحات و له ايضا ان يعرض الاشياء المحجوزة على المشتبه فيه قصد التعرف عليها و ابداء وجهة نظره منها و هذا هو ما نص عليه المشرع في المادة 57 من القانون الجديد.
4- عدم وضع المتهم تحت الحراسة النظرية الا عند توافر شرطين اساسيين و هما:
اولا: ان يتطلبه حاجيات البحث التمهيدي و لقد اكدت هذا الشرط المادة 66 من قانون المسطرة الجنائية و لذلك لا يحق لضابط الشرطة القضائية الاحتفاظ بأي شخص تحت الحراسة الا اذا استدعت ذلك اجراءات البحث التمهيدي كالتحقق من هوية الظنين او عدم توفره على موطن معروف و هنا لابد من الاشارة الى ان تقدير حاجيات البحث يرجع الى ضمير ضابط الشرطة القضائية و شرفه.
ثانيا: ان تكون الجنحة موضوع البحث معاقب عليها بالحبس و في هذه الحالة لابد ان يكون الفعل اتلمرتكب يشكل جرما خطيرا من شأنه تهديد سلامة الامن القضائي.
و تجدر الاشارة هنا ان مدة الوضع تحت الحراسة النظرية كما حددتها المادة 66 هي 48 ساعة تحسب ابتداء من ساعة توقيف الاشخاص و لابد من اشعار النيابة العامة بذلك و يجب على ضابط الشرطة القضائية ان يحرص على تقديم المشتبه فيه على السيد وكيل الملك قبل نهاية الوضع تحت الحراسة النظرية لكن ما الحكم اذا لم يتم احترام مدة الوضع تحت الحراسة النظرية ؟
لقد انقسم العمل القضائي ببلادنا الى اتجاهين متضاربين.
اتجاه يترتب على عدم احترام مدة الوضع تحت الحراسة النظرية بطلان المحضر واتجاه يسير على خلاف هذا النهج بخصوص الاتجاه الأول أصدرت محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 29/4/1978 قرارا جاء فيه ما يلي:
« وحيث ترى هذه المحكمة أن الوضع تحت الحراسة النظرية تجاوز المنصوص عليه قانونا ، وحيث' إذا خالفت الضابطة القضائية هذه القاعدة وامتدت الحراسة النظرية إلى ما بعد 96 ساعة دون طلب تمديدها أثناء فترة الحراسة والترخيص لها من لدن السيد الوكيل العام ، فضلا على أن هذا الأخير لما أذن بتجديد فترة الحراسة لم يحرص على تقديم الظنين إليه ولم يعلل قراره الناجم عن عدم التقديم فسوف يكونان قد خرقا مقتضيات الفصل 82 من قانون المسطرة الجنائية التي تعتبر مقتضيات جوهرية وعرضا بذلك محضر الضابطة القضائية المشار إليه للبطلان .... ».
وعلى مستوى المجلس الأعلى اصدر هذا الأخير قرارا بتاريخ 1 نونبر 1983 جاء فيه ما يلي:
« يجب أن يكون كل حكم معللا من الناحية الواقعية والقانونية وإلا كان باطلا وان نقصان التعليل يوازي انعدامه.
لما لاحظت المحكمة أن مدة حراسة المتهم النظرية استغرقت أكثر من 96 ساعة المحددة قانونا وتبث على ذلك استبعاد محضر الضابطة القضائية ثم عادت وأدانت المتهم بناء على اعترافه الوارد في المحضر تكون قد بنت قضاءها على علل متناقضة مما يجعل حكمها ناقص التعليل يوازي انعدامه ».
واما فيما يتعلق بالاتجاه الثاني يمكن أن نستحضر قرار المجلس الأعلى عدد 9461 بتاريخ 25//3/1986 والذي جاء فيه ما يلي:
« ولئن كان قانون المسطرة الجنائية قد جدد في الفصلين 68 و69 منه مدى الوضع تحت الحراسة النظرية  وعبر عن ذلك بضيقه الوجوب » فإنه لم يرتب جزاء البطلان على عدم احترام ذلك كما فعل بالنسبة للمقتضيات المنصوص عليها في الفصول : 61 ، 62 ،64، 65 من قانون المسطرة الجنائية إذ يتعذر تقديم الشخص في الوقت المناسب لأسباب تتعلق بالبحث ، كما هو الحال في النازلة التي يتطلب القيام بالعديد من المعاينات وليس فيها ما يمكن اعتباره خرقا لحقوق الدفاع او مسا بحريات الأشخاص .
وجاء أيضا في قرار صادر عن المجلس الأعلى عدد: 860 بتاريخ 14 يوليوز 1972 ما يلي :
« القواعد المتعلقة بالوضع تحت الحراسة النظرية لم يجعلها القانون تحت طائلة البطلان ، ولا يمكن ان يترتب عنها البطلان إلا إذا اثبت ان عدم مراعاتها جعل البحث عن الحقيقة و إثباتها مشوبين بعيب في الجوهر ».
والرأي الراجح عندنا هو ما ذهب إليه الاتجاه الأول الذي يقضي بترتيب بطلان المحضر على عدم احترام مدة الوضع تحت الحراسة النظرية وذلك عملا بمقتضيات المدة 289 والتي تنص على ما يلي:
« لا يعتد بالمحاضر والتقارير التي حررها ضباط واعوان الشرطة القضائية والموظفون والأعوان المكلفون ببعض مهام الشرطة القضائية إلا إذا كانت صحيحة في الشكل وضمن فيها محررها وهو يمارس مهام وظيفته ما عاينه أو تلقاه شخصيا في مجال اختصاصه ».
 ولابد من الإشارة هنا إلى أن يكون مكان الوضع تحت الحراسة النظرية ، يتوفر على جميع الشروط الضرورية التي تؤمن سلامة المتهم الصحية والنفسية حتى يشعر بانه يتواجد في فضاء ملائم لا يؤدي إلى المساس بكرامته الإنسانية ، ويجب ان يتم تعيين أطباء مختصين في الأمراض المزمنة بمراكز الضابطة القضائية ليكونوا رهن إشارة المتهمين الذين تتدهور حالتهم الصحية أثناء استنطاقهم تمهيديا ، وهذا هو ما نصت عليه توصية لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة .
ولابد من التذكير بأن الضابطة القضائية ملزمة بإشعار عائلة المتهم بهذا الإجراء.
5- حق المتهم في الاتصال بمحاميه : أجاز المشرع المغربي للمتهم حق الاتصال بمحاميه اثناء فترة تمديد الحراسة النظرية وداخل مدة زمنية لا تتجاوز ثلاثين دقيقة تحت مراقبة ضابط الشرطة القضائية في ظروف تكفل سرية المقابلة وقد تعالت أصوات منظمات حقوق الإنسان على ان لا يقتصر هذا الاتصال على فترة تمديد الحراسة النظرية بل يجب أن يتم منذ بداية وضع المتهم تحت الحراسة النظرية ، وذلك على غرار ما نصت عليه توصيات لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ومنا سارت عليه معظم التشريعات المقارنة ومن هذه التشريعات نذكر قانون الإجراءات الجنائية الإيطالي " الصادر في 9/9/1969 والذي نص على حق كل شخص تستدعيه الشرطة لسماع أقواله في الاستعانة بمحام وحول التشريع الكندي لكل فرد أحيل على الضابطة القضائية الحق في اللجوء إلى مساعدة محام مع ضرورة إشعاره بهذا الحق كما قررت المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1964 بان المتهم له الحق في الاستعانة بمحام بمجرد ما يوجه له الاتهام رسميا ، وفي نفس السنة قررت المحكمة أن يشمل :
(1) هذا الحق مرحلة الاستجواب من طرف الشرطة واستبعدت اعترافا لكون الشرطة لم تشعر المتهم بحقه في الاستعانة بمحام ، واما في فرنسا فلقد خول قانون  15 يونيه 2000 للشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية حق الاتصال بمحام منذ بداية الحراسة النظرية .
(2) وفي دول آسيا كانت اليابان سباقة إلى التنصيص على حق المتهم في الاستعانة بمحام خلال المرحلة التمهيدية وهكذا نصت المادة 94 من الدستور الياباني الصادر سنة 1946 على انه لا يجوز القبض على احد أو حبسه دون إبلاغه عن سبب ذلك ويجب ان تتاح له فرصة الاستعانة بمحام ، وتطبيقا لذلك نصت المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية الياباني على حق المتهم في الاستعانة بمدافع.
 يتجلى من خلال ما سبق بأن جل التشريعات الغربية فخول للشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية حق الاتصال بمحاميه منذ بداية فترة الحراسة النظرية ولا تجعلها قاصرة على فترة التمديد ، لذا أرى أن يتدخل المشرع ليجعل حق الاتصال لا يقتصر فقط على فترة التمديد بل يشمل أيضا بداية مدة الحراسة النظرية وذلك تطبيقا للمواثيق الدولية الصادرة في هذا الشأن ودعما لمبدأ الدفاع عن حقوق الإنسان .
هذا وقد اشترط المشرع المغربي ان يتم الاتصال بترخيص من النيابة العامة غير أنه يمكن للضابط أن يأذن بصفة استثنائية للمحامي بالاتصال بالشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية وذلك في حالة ما إذا تعذر الحصول على ترخيص النيابة العامة بسبب بعد المسافة على ان يرفع تقرير في هذا الشأن إلى النيابة العامة ويتعين على الضابطة

(1) قواعد حضور و دفاع المحامي أمام الشرطة القضائية ذ. يوسف وهابي
(2) نفس المرجع

القضائية أن تمسك سجلا ترقم صفحاته وتذيل بتوقيع وكيل الملك تقيد فيه هوية الشخص ومدة الاستنطاق وأوقات الراحة والحالة البدنية والصحية للشخص المعتقل والتغذية المقدمة له ، ولعل  الحكمة من سلوك هذا الإجراء .
تتجلى في تفعيل ضمانات احترام الأجل المحدد للوضع تحت الحراسة النظرية وتمكين النيابة العامة والمحكمة من مراقبة سلامة الإجراء.
6- حق المتهم في عدم تفتيش منزله في الحالات العادية إلا برضاه، لقد منع المشرع المغربي تفتيش منزل المشتبه به في الحالات العادية إلا إذا رضي بذلك وهذا هو ما نصت عليه المادة 79

من قانون المسطرة الجنائية وعليه يمكن القول أنه في حالة ما إذا استنتج الضابط من تحرياته
إمكانية وجود أشياء أو مستندات مؤيدة للتهمة داخل منزل المشتبه فيه فإنه لا يجوز القيام بتفتيش هذا المنزل إلا إذا رضي بذلك صاحبه بتصريح مكتوب بخط يده وإذا كان لا يعرف الكتابة يشار إلى ذلك في المحضر. والذي ينبغي أن نلاحظ في هذا الصدد هو أن القانون اشترط  ان تكون  الموافقة مكتوبة بخط يد صاحب المنزل ضمانا  لصدور الرضى عنه طواعية و اختيارا و اما الموافقة الشفوية فقد يشوبها التأثير والإحراج الناتجين عن وجود رجال الشرطة أو الدرك وقت طلب الموافقة على التفتيش، وبناء على ذلك لا يجوز التفتيش في حالة رفضه أو في حالة غيابه.
وأما التفتيش في حالة التلبس فلا يمكن إجراؤه إلا إذا توافرت الشروط التالية:
حضور صاحب المنزل أو من ينوب عنه وهذا هو ما نصت عليه المادة 60 التي تنص على أنه إذا كان التفتيش سيجري بمنزل شخص يشتبه في مشاركته في الجريمة وجب أن يتم التفتيش بحضور هذا الشخص أو ممثله، وإذا تعذر عليه الحضور فإن من واجب الضابط أن يدعوه لتعيين نائب عنه وإذا امتنع الشخص عن ذلك أو كان فارا فإن الضابط يستدعي شاهدين أجنبيين عن الموظفين الخاضعين لسلطته. وبخصوص الوقت القانوني للتفتيش فإننا نجد المادة 62 من القانون الجديد تنص على ما يلي: لا يمكن الشروع في تفتيش المنازل أو معاينتها قبل السادسة صباحا وبعد الساعة التاسعة ليلا إلا إذا طلب ذلك رب المنزل أو وجهت استغاثة من داخله أو في الحالات الاستثنائية التي ينص عليها القانون، غير أن العمليات التي ابتدأت في ساعة قانونية يمكن مواصلتها دون توقف، لا تطبق هذه المقتضيات إذا تعين إجراء التفتيش في محلات يمارس فيها عمل أو نشاط ليلي بصفة معتادة وهكذا لا يحق للضابط القيام بتفتيش المنازل خارج الساعات القانونية وهي فبل السادسة صباحا بدل من الساعة الخامسة صباحا والتي كان منصوصا عليها في القانون السابق وبعد الساعة التاسعة ليلا ما عدا الاستثناءات التي حددتها المادة 62 من القانون الجديد وهي حالة طلب رب المنزل أو رضاه أو صدور الاستغاثة من داخله أو وجود نص قانون خاص، هذا ومن النصوص الخاصة التي تجبر تفتيش المنزل بالليل نذكر ظهير 21 ماي 1974 المتعلق بزجر الإدمان على المخدرات السامة و وقاية المدمنين، فالمادة 10 منه أجازت لضباط الشرطة القضائية المؤهلين لإجراء أبحاث وتفتيشات في المنازل في إطار البحث عن صنع المخدرات وإثباتها والقيام بكل أمال التفتيش والحجز ولو خارج الساعات القانونية شريطة الحصول على إذن كتاب خاص من وكيل جلالة الملك.
وتجدر الإشارة بأن المادة 62 أتت بالعبارة التالية وهي لا يمكن الشروع في تفتيش المنازل والتي يفهم منها أمرين أساسين وهما:
الأول: أن ضابط الشرطة إذا شرع في التفتيش قبل التاسعة ليلا، يحق له أن يستمر فيه بعد التاسعة ما دام بدأ تحديد مهمته داخل الوقت القانوني.
الثاني: أن الضابط إذا دخل المنزل قبل السادسة صباحا يكون التفتيش باطلا ولو أنجزه بعد الساعة السادسة لان الدخول الى المنزل يعتبر شروعا في التفتيش وهو ما منعه القانون قبل الساعة السادسة صباحا، هذا وقد أوجب المشرع على الضابط أن يحرر محضرا بشأن التفتيش الذي قادم به داخل منزل الظنين أو منزل غيره وأن يضمن في هذا المحضر سبب القيام بالتفتيش ووقته ومكانه وحضور صاحب المنزل أو من ينوب عنه إن كانت الجريمة  في حالة تلبس أو رضا صاحب المنزل بالتفتيش إن كان في غير حالة تلبس كما يضمن فيه نتيجة ذلك التفتيش، ولقد رتب المشرع على الاخلال بهذه الشروط والشكليات بطلان التفتيش والمحضر المحرر بشأنه.
II- حقوق المتهم أثناء الاستماع إليه من طرف ممثل النيابة العامة
من هذه الحقوق نذكر ما يلي:
1- عدم اللجوء إلى ايداع المتهم بالسجن الا عند الضرورة القصوى يتعين على ممثل النيابة العامة عند إحالة المتهم عليه عدم اللجوء الى تدبير الاعتقال الا إذا تعلق الامر بمجرم خطير أحدث الرعب والخطورة  داخل الاوساط الاجتماعية كما أن حالات التلبس لا تكون دائما سببا رئيسيا  لصدور أمر بالاعتقال بل قد يحدث ان يتم ضبط المتهم متلبسا بارتكاب فعل جرمي و مع ذلك يسوغ متابعته في حالة سراح إذا تبين بأنه يتوفر على ضمانات الحضور أو أن الفعل المرتكب لايتسم بالخطورة التي تستوجب هذا الاجراء وبهذا المعني صدر عن ابتدائية الرباط حكم عدد 2691 بتاريخ 16/10/2000 جاء فيه ما يلي: " حيث أن قرار السيد وكيل الملك القاضي بإعتقال الظنين لم يتم تأسيسه على توفر حالة التلبس و انما بناء على عدم توفر على الضمانات وكذا لوجود خطورة في النازلة من جراء الفعل المرتكب من طرف الظنين أو بالتالي فإن حالة التلبس لا مجال للحديث عنها طالما أنها لم تكن سببا قانونيا لاعتقال المتهم "
ولقد صدرت عدة مناشر وزارية تحث السادة قضاة النيابة العامة على عدم اللجوء الى اجراء الاعتقال الاحتياطي الا عند الضرورة القصوى وإستبدال هذا التدبير ببدائل اخرى كتفعيل الكفالات المالية والشخصية وتفعيل مسطرة الصلح والتي أقرها المشرع المغربي لتحقيق الأهداف التالية:
إعفاء المتهم من المتابعة وما ترتب على ذلك من الإساءة إلى سمعته ومن تضمين سجله بسوابق قضائية قد تؤثر على حياته العملية وتغلق أمامه أبواب الأمل والانفراج.
إعادة الاعتبار للضحية عن طريق جبر الضرر الذي تعرض له من طرف المعتدي الامر الذي يؤدي الى زرع بدور المحبة والمودة ووضع حد نهائي لاستمرار المقاطعة والنزاع بينهما.
إشاعة أسباب الود والوئام بين أفراد المجتمع علما بأن المجتمعات التي تسود فيها مظاهر الضغينة والحقد والمشاحنات لا تستطيع القيام بمهامها المنشودة الرامية إلى توفير شروط الامن والاستقرار وأسباب  الرفاهية والازدهار.
العمل على التخليص من نسبة القضايا البسيطة المعروضة على الفضاء والملاحظ هنا هو أن مسطرة الصلح ما زالت لم تعرف طريقها الى التنفيذ بكيفية فعالة وايجابية وذلك بسبب عدم تشبع بعض الاطراف بتقافة التسامح والتصالح وكذلك بسبب اقتصار نظام المصالحة على الجنح الضبطية فقط لذا أرى ضرورة تدخل المشرع لجعل مسطرة الصلح لا تطبق على الجنح الضبطية فقط بل تمتد لشتمل أيضا الجنح التأديبية وهكذا نستطيع أن نضع حدا للعديد من المنازعات القضائية التي تقع بي الافراد والجماعات    و ننقذ المتهم من متابعات جنائية كثيرا ما تؤثر سلبا على حياته الاجتماعية والنفسية.
و يتعين على ممثل النيابة العامة إذ لاحظ أثناء دراسته للمسطرة بأن التهمة غير ثابتة في حق المتهم أن لا يتردد في حفظ المسطرة وإذا ظهر له بأن هناك قرائن  للإدانة أن يشعره بالأفعال المنسوبة اليه وأن له الحق في تنصيب محام يؤازره وأن يعرض عليه تصريحات المصرحين  لتحديد موقفه منها وكذلك المحجوزات المرفقة بالمحضر ويمكن للنيابة العامة في حالة ما إذا ادعى المتهم بأنه تعرض للاعتداء بالضرب او للتعذيب من طرف الضابطة القضائية أن تبادر إلى الأمر بإجراء فحص طبي عليه للتأكد من صحة ادعائه و ترتيب الآثار القانونية على ذلك و تتم بعد ذلك متابعة المشتبه فيه في حالة سراح ان كان الفعل الجرمي ليس في منهى الخطورة و كان يتوفر على ضمانات كافية للحضور و يسلم له استدعاء  للحضور للجلسة و يجب ان يكون الاجل بين يوم تسليم الاستدعاء و يوم الحضور للجلسة ثمانية ايام على الاقل و ينبغي مراعاة اجل المسافة اذا كان المتهم او احد الاطراف يقيم خارج المملكة.
2- و اذا رأت النيابة العامة ضرورة ايداع المتهم بالسجن نظرا لخطورة الفعل المرتكب او لعدم توفر الضمانات الكافية للحضور يتعين عليها تعليل قرار الاعتقال على هامش المحضر ثم تحيل المتهم فورا على المحكمة أي لجلسة يومه او لجلسة الغد كما يجب على النيابة العامة ان تحرص على تجهيز القضايا التلبسية عن طريق تنفيذ المقررات القضائية التي تقضي باستدعاء المصرحين او احضارهم بالاتصال بالضابط المختص هاتفيا و حثه على تبليغ الاستدعاء و ارجاع شهادة التسليم قبل موعد انعقاد الجلسة و ذلك تفاديا لبقاء المتهم رهن الاعتقال الاحتياطي بسبب عدم تنفيذ المقررات القضائية و اذا كان المشتبه فيه مؤازرا بمحاميه وجب اشعار هذا الاخير بالقرار المتخذ اذا كان قد حضر الاستنطاق و الا ينبغي ربط الاتصال به هاتفيا لاشعاره بقرار النيابة العامة .
و يمكن للمحامي ان يعرض تقديم كفالة مالية او شخصية مقابل اطلاق سراح موكله و هذا هو ما نصت عليه المادة 74 من القانون الجديد فهل يفهم من ذلك بانه مجرد ما يقوم المحامي يعرض تقديم كفالة مالية او شخخصية ينبغي على النيابة العامة اطلاق سراح؟
المشرع المغربي لم يجب على هذا السؤال و اعتقد انالامر يبقى متروكا للسلطة التقديرية للنيابة العامة.
III- حقوق المتهم الحدث اثناء الاستماع اليه تمهيديا.
عدم استنطاق المتهم الحدث الا من طرف ضابط الشرطة القضائية المكلف بالاحداث و هذا هو ما نصت عليه المادة 19 من قانون المسطرة الجنائية و التي خولت لهذه الفئة من ضباط الشرطة القضائية حق القيام باجراءات البحث التمهيدية و المتعلقة بالجانحين الاحداث و عليه لا ينبغي الاستماع الى المتهم الحدث تمهيديا الا من طرف ضابط الشرطة القضائية المكلف بالاحداث و الذي يجب ان يكون ملما بالاجراءات القانونية المتبعة في قضايا الاحداث المنصوص عليها قانونا.
كما يجب على الضابط المذكور عند البحث مع الحدث ان يتقيد بجميع الاجراءات المتعلقة بالابحاث التمهيدية المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية و هي نفسها الاجراءات المسطرية المطبقة على الرشداء و هكذا يجب على ضابط الشرطة القضائية المكلف بالاحداث بأن يستمع الى المتهم الحدث بحضور نائبه القانوني بخصوص الافعال المنسوبة اليه باسلوب حضري تحترم فيه كراتمة الانسان و ان يبتعد كل البعد اثناء استنطاقه للحدث عن جميع ما من شانه ان يمس  بكرامته كانسان و ان يعرض عليه تصريحات المصرحين لابداء موقفه منها و ان يتعامل معه كشخص غير مدان تطبيقا لمبدأ قرينة البراءة الذي يعتبر المتهم بريئا الى ان يصدر حكم في حقه اكتسب قوة الشيئ المقضي به قضى بإدانته وإذا كان الحدث يتكلم لغة لا يفهمها الضابط  ينبغي على هذا الأخير الاستعانة بمترجم او بكل شخص يخشى التخاطب معه إن كان صما او بكما ، ولا يحق لضابط الشرطة القضائية ان يضع الحدث تحت الحراسة النظرية على اعتباران هذا الاجراء لا يطبق الا على الأظناء الرشداء بل يسوغ له أن يضعه تحت المراقبة بمعنى ان يحتفظ به لحاجيات البحث في مكان مخصص للأحداث ويجب أن يكون هذا المكان تتوفر فيه جميع الشروط الكفيلة بضمان السلامة البدنية والراحة النفسية للحدث الجانح هذا ويشترط للقيام بهذا الإجراء توافر الشروط التالية :
أولا : أن يتعذر تسليمه لمن يتولى رعايته أو كانت سلامة الحدث تقتضي ذلك .
ثانيا: أن تتطلبه حاجيات البحث التمهيدي وعليه لا يحق لضابط الشرطة الاحتفاظ باي حدث تحت المراقبة إلا إذا استدعت ذلك إجراءات البحث التمهيدي وان توافق النيابة العامة على ذلك .
ثالثا: أن تكون الجنحة موضوع البحث معاقب عليها بالحبس وتجدر الإشارة إلى ان مدة الوضع تحت المراقبة كما حددتها المادة66 هي 48 ساعة تحسب من ساعة الاحتفاظ بالحدث .
وينبغي على الضابطة ان تمسك سجلا ترقم صفحاته وتديل بتوقيع وكيل الملك تقيد فيه هوية الحدث الموضوع تحت المراقبة وسبب ذلك وساعة بداية المراقبة وساعة انتهائها ومدة الاستنطاق واوقات الراحة والحالة البدنية والصحية للحدث والتغذية المقدمة له وينبغي على ضابط الشرطة ان يبين غي محضر الاستماع إلى أي حدث احتفظ به تحت المراقبة يوم وساعة الاحتفاظ به ويوم وساعة إطلاق سراحه أوتقديمه إلى النيابة العامة .
ويمكن كذلك للنيابة العامة بصفة استثنائية أن تأمر بإخضاع الحدث خلال فترة البحث التمهيدي لنظام الحراسة المؤقتة المنصوص عليها في المادة 471 إذا كانت ضرورة البحث او سلامة الحدث تقتضي ذلك على أن لا تتجاوز مدة التدبير المأمور به خمسة عشر يوما ويحق لولي الحدث أو المقدم عليه او وصيه أو كافله أو حاضنه أو الشخص او المؤسسة المعهود ة إليها برعايته و المحامي المنصب الاتصال بالحدث خلال فترة البحث التمهيدي بإذن من النيابة العامة وتحت مراقبة ضابط الشرطة القضائية ويمنع عليهم إخبار أي كان بما راج خلال الاتصال بالحدث قبل انقضاء البحث التمهيدي وتتم إجراءات البحث بكيفية سرية .
وينبغي الإشارة في محضر الاستماع الى هوية الحدث وتصريحاته والأجوبة التي يرد بها عن أسئلة الضابط وإلى كون الحدث قد أشعر بالأفعال المنسوبة إليه والإشارة أيضا إلى أن الحدث قرأ تصريحاته أو تليت عليه مع تدوين الإضافات او التغييرات أو الملاحظات التي يبديها الحدث أو يشار إلى عدم وجودها.
وتجدرا لإشارة هنا إلى أن من أهم الصعوبات التي تعترض الضابطة القضائية أثناء قيامها بإجراءات البحث التمهيدي الخاصة بالأحداث الجانحين تتجلى عدم وجود عناصر كافية ومؤهلة للقيام بمهمة ضابط الشرطة المكلف بالأحداث وكذلك غياب فضاءات ملائمة للأماكن الخاصة بالأحداث خصوصا وأن جل المراكز لا تتوفر على مثل هذه الأماكن لذا يجب التفكير في ضرورة الزيادة في عدد ضباط الشرطة القضائية المكلفين بالأحداث وتنظيم دورات تكوينية لفائدتهم من طرف السادة وكلاء الملك لتحسيسهم باهمية المهام المسندة إليهم في هذا النطاق وإطلاعهم على الإجراءات المسطرية المتبعة في قضايا الأحداث والتفكير أيضا في إنشاء فضاءات ملائمة للأماكن الخاصة للأحداث والمتوفرة على جميع الشروط الضرورية الكفيلة بتأمين السلامة البدنية والنفسية للأحداث الجانحين .
هذه هي أهم الحقوق التي أقرها المشرع المغربي ونص عليها بمقتضى قانون المسطرة الجنائية لفائدة المتهم وذلك تطبيقا للمواثيق والمعاهدات الدولية التي صادق عليها المغرب في هذا الصدد وضمانا أيضا لشروط المحاكمة العادلة ببلادنا.