مدونة الشغل بالمغرب رقم 65.99 - ديباجة


بناء على الخطابات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده :

.... إننا نحث الحكومة والبرلمان على الإسراع بإقرار مدونة شغل عصرية، تشجع على الاستثمار والتشغيل، كما أننا ندعو كافة الشركاء الاجتماعيين إلى إقامة سلم اجتماعي، الذي يعد من مقومات الثقة في الاستثمار وحفزه".

.... ولن تتمكن من تشغيل الفئات الواسعة من شبابنا إلا بتحقيق التنمية الاقتصادية، التي تظل رهينة بحفز الاستثمار، ثم الاستثمار، ثم الاستثمار، الذي سأظل أعمل من أجل إزاحة عوائقه، حتى يصير المغرب إن شاء الله ورشا كبيرا للإنتاج وخلق الثروات، وذلك ما يتطلب الالتزام بحسن تدبير الشأن العام، والإسراع بالإصلاحات العميقة... وتأهيل المقاولات والتركيز على القطاعات التي لنا فيها مؤهلات، وتنافسية وإنتاجية، والنهوض بالتنمية القروية، مؤكدين وجوب إقرار القانون التنظيمي للإضراب، ومدونة عصرية للشغل، يعرف فيها كل من المستثمر والعامل حقوقهما والتزاماتهما مسبقا، وذلك في نطاق ميثاق تضامني اجتماعي شامل".

وإيمانا بأن العمل وسيلة أساسية من وسائل تنمية البلاد، وصيانة كرامة الإنسان، والنهوض بمستواه المعيشي وتحقيق الشروط المناسبة لاستقراره العائلي وتقدمه الاجتماعي؛


واقتناعا من أن يكون لكل شخص حق الاستفادة من المرافق العامة والمجانية في التشغيل، وأن يكون أيضا له الحق في شغل يناسب حالته الصحية ومؤهلاته ومهاراته، وعلى أن يختار بكل حرية مزاولة عمله أو أي نشاط لا يحرمه القانون؛

ورعيا لتأهيل الاقتصاد الوطني الذي يحتل مكانة مرموقة في اختيارات المغرب الاقتصادية، واعتباره رهينا بالحرص على الاهتمام بالمقاولات الصغرى والمتوسطة، التي تشكل معظم النسيج الاقتصادي، والتي لا يخفى على أحد الدور الهام الذي تلعبه في ميدان التشغيل غلى الخصوص ؛


ورعيا للمقاولة الحديثة باعتبارها خلية اقتصادية واجتماعية تتمتع باحترام حق الملكية الخاصة، وتلزم باحترام كرامة الذين يشتغلون بها وضمان حقوقهم الفردية والجماعية، كما تعمل على تحقيق التقدم الاجتماعي والاقتصادي، مساهمة في الثراء الوطني، وبالتالي إيجاد مناصب شغل جديدة ؛ 

واعتبارا لما لفضائل الإنصات والتشاور والحوار من آثار إيجابية على تحديث فضاء العلاقات الاجتماعية داخل المقاولة وفي عالم الشغل، مما يستوجب اعتماد أساليب جديدة للتواصل بين الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، تأخذ بعين الاعتبار إكراهات المقارنة بالنسبة للتشريعات المقاولة ومتطلبات التنافسية، خدمة للاستثمار والإنتاج من أجل اقتصاد قوي وقادر على المنافسة وعلى مواجهة تحديات العولمة، ومواكبة التأهيل الاقتصادي والاجتماعي ؛


ودعما لآليات الحوار والتصالح، عند إثارة المساطر المتعلقة بتسوية نزاعات الشغل الفردية أو الجماعية، والتي تأخذ بعين الاعتبار الأعراف ومبادئ العدل والإنصاف في المهنة؛

ونظرا للدور الأساسي المنوط بالمنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء، لكونها أطرافا فاعلة في تطوير الاقتصاد الوطني، مما يقتضي إيلاءها الأهمية التي تليق بها، ولاسيما من خلال المفاوضة الجماعية، باعتبارها حقا من الحقوق الأساسية، وذلك في سياق منظم ومنتظم وإلزامي، يكتسي طابعا مؤسساتيا، وعلى كافة المستويات، حتى تساهم في آثار إيجابية على العلاقات الاجتماعية داخل المقاولة وفي عالم الشغل؛

وتعزيزا للقدرات التعاقدية للأطراف الاجتماعية للنهوض بالاتفاقيات الجماعية للشغل، والرفع من دور ومكانة الفرقاء الاجتماعيين، ترسيخا لمبدأ المقاولة والنقابة المواطنة بما يكفل النهوض بظروف العمل وتحسين بيئته، وتوفير الصحة والسلامة في أماكن العمل ؛


واحتراما للحقوق والحريات التي يضمنها الدستور لعالم الشغل علاوة على مبادئ حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، والاتفاقيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية المصادق عليها من طرف المغرب، وخاصة المتعلقة بحرية العمل والممارسة النقابية، وحق التنظيم والتفاوض، وحق المبادرة والملكية، وحماية المرأة والطفل ؛



ودعما للثقافة العالمية بإطلاع الأجراء بمختلف الوسائل، وعن طريق ممثليهم، على كافة المعلومات والبيانات والمعطيات، التي من شأنها أن تساهم في الارتقاء بوضعيتهم وتأهيلهم، وأن تنهض بالمقاولة.



تأتي مدونة الشغل في وقت يسعى فيه المغرب إلى فتح أوراش التأهيل الاقتصادي والاجتماعي، للاستجابة لرهانات التنمية ورفع تحديات العولمة والتنافسية، ولفسح المجال أمام الاستثمار الوطني والأجنبي في القطاع الخاص، لأهمية الدور المنوط به لبناء اقتصاد عصري.



لقد تم إعداد هذه المدونة بمساهمة الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين الذين يؤمنون إيمانا راسخا بالدور الموكول إليهم في توفير المناخ الجيد للعلاقات الشغلية، وذلك في سياق كلمة جلالة الملك محمد السادس نصره الله.



"يقينا منا بأنه مهما كانت الشروط المادية والمالية والقانونية أساسية في حفز الاستثمار وخلق الإقلاع الاقتصادي، فإنها تظل رهينة بتوفر المناخ الاجتماعي وعلاقات الشغل السليمة والتعاونية والتشاركية".


    تحميل مدونة الشغل المغربية ملف وورد

 WORD :   صيغة



 PDF : صيغة