الرقابة القضائية على صحة المحررات العدلية


 ذ/ عبد العلي حفيظ
أستاذ باحث

يشكل نظام التوثيق ضمانة أساسية لحفظ الحقوق وقطع المنازعات واستقرار المعاملات، لذلك فقد كان محط اهتمام بالغ من طرف الفقهاء المسلمين، حيث أفردوا له كتبا خاصة، وخصصوا كل معاملة بوثيقة تحدد أركانها بتفصيل يرفع النزاع ويحول دون الخلط والتأويل، فكان تحديدهم أشبه ما يكون بما يعرف اليوم بالعقود النموذجية، لكنها تفترق عنها في كونها من وضع طائفة من الفقه مركزهم أقرب إلى مركز المشرع منه إلى مركز طرف مهني مشتغل بالتوثيق، فلم تكن إملاء من طرف محتكر يرعى مصالحه ويعزز تفوقه، حيث جاءت خالية من الشروط التعسفية أو البنوذ الإدعانية، كما كان هذا النظام محل تأطير من طرف القوانين الوضعية المعاصرة التي عينت الأشخاص القائمين عليه وحددت تكوينهم والتزاماتهم.
       ولقد ازدادت الحاجة اليوم إلى ضمانات التوثيق نتيجة تشعب مناحي الحياة وسيادة التخصص والتقنية في كثير من الأمور، وتضخم الإجراءات المسطرية، حيث أصبح المتعاقد عاجزا عن استيفاء جملة هذه الإجراءات، مما كان لزاما معه الاستعانة بذوي الاختصاص في إبرام كثير من العقود لرفع هذه الحواجز وللالمام بمعطيات العملية التعاقدية المقدم عليها،لهذا فإن دور الموثق اليوم لا يقف عند حدود إضفاء الطابع الرسمي على العلاقة العقدية، وإنما ينصرف إلى مجموع النصائح والارشادات التي يقدمها للأطراف بشأن العملية التعاقدية، عن طريق توضيح مضمون العقد وشروطه الغامضة وآثاره في حياد تام[1]، بقصد خلق توازن تتعادل بشأنه إرادة الطرفين، وذلك تحقيقا للنمودج العقدي الذي ينبني عليه قانون الالتزامات والعقود القائم على مبدإ سلطان الإرادة ولاسلطان لارادة لا تستجمع من مظاهر الإرادة إلا القدرة على التوقيع.
       ويسمى هذا الالتزام في الأدبيات الفقهية بالالتزام بالتبصير أو الإعلام أو النصح[2]، والذي لايقتصر فقط على العقود النهائية[3]، بل يشمل حتى العقود التمهيدية، ولايقف كذلك عند حدود إبرام العقد بل يمتد إلى استيفاء جميع الإجراءات الضرورية لكي يرتب هذا العقد آثاره من تسجيل لدى الادارة المالية وتقييد لدى المحافظة العقارية أو نشر في الحريدة الرسمية[4].
       ولما كانت الوثيقة هي ذلك القالب الشكلي الذي يفرغ فيه رضا المتعاقدين، والإطار الذي تتجسد فيه الأركان اللازمة لقيام الالتزامات بين الأشخاص، فقد كان حريا بالمشتغلين بمهنة التوثيق أن يكونوا على دراية بأصول هذا الفن وقواعده، وأن يتحروا الدقة في نقل التزامات الأطراف نفيا لكل إجمال أو احتمال قد ينفد منه البعض لتعطيل الآثار القانونية للوثيقة ويبعدها عن الغاية المرجوة منها، وهي حسم النزاعات ورفعها.
       وإمعانا منه في توفير هذه الكفاءة فقد تدخل المشرع في تنظيم مهنة التوثيق واشترط عدة مؤهلات في الأشخاص الذين يتولونها وفرض جزاءات تأديبية صيانة لها من التلاعب، إلا أن ما يلاحظ على نظام التوثيق في المغرب هو التعدد القائم، سواء على مستوى ممتهني هذا النظام والذين يتوزعون بين قضاة وعدول وموثقين ومحامين ونساخ وكتاب عموميون، أو على مستوى الإطار القانوني المنظم له والمتفرق ما بين قانون الالتزامات والعقود والفقه الاسلامي وظهير 4ماي 1925 المنظم لمهنة التوثيق العصري، وظهير 6ماي 1982 المنظم لخطة العدالة، ومدونة الأحوال الشخصية، حيث ينفرد كل إطار قانوني بخصوصياته المميزة والتي تبرز من خلال كيفية تعيين الممتهنين بالتوثيق وطريقة تكوينهم ومجال اختصاصهم، غير أن خطة العدالة انفردت بميزات خاصة ارتبطت بالسياق التاريخي والشرعي لنظام الشهادة في الفقه الاسلامي بخصوص تحديد الجهة التي تؤدى أمامها الشهادة، ودور العدول في ذلك، حيث يختلط المحرر العقدي أو الدليل الكتابي بالشهادة والتي تؤدى على مرتين، مرة من طرف الأطراف أمام العدول المنتصبين للإشهاد وتسمى بالتلقي، ومرة من طرف العدول أمام قاضي التوثيق وتسمى بالأداء، إلا أنه في الوقت الحاضر ونظرا لازدياد عدد الرسوم المنجزة من طرف العدول فإن الأداء أصبح يتم عن طريق تضمين الشهادة في رسوم تعرض على قاضي التوثيق للمخاطبة عليها،
       ونظرا لكون الغاية من التوثيق هي قطع المنازعات بتوفير وثيقة حاسمة متبتة للحق ومانعة من المجادلة فيه، فإن بحث حجية المحررات المنجزة من طرف ممتهني التوثيق يعد أمرا ضروريا لتحصيل هذه الغاية، وخاصة في الحالات التي يفتقر فيها المحرر لأحد أركانه الضرورية الموجبة لإضفاء الصفة الرسمية عليه، وبالضبط عندما يتدخل أكثر من طرف في إنجاز الوثيقة، ونقصد بذلك الرسوم العدلية غير المستوفية لشروطها الضرورية أو بالأحرى إذا كانت  غير مخاطب عليها، فهل تتمتع تلك الرسوم بحجيتها الإتباتية بمجرد تلقي الشهادة أو الاشهاد على تصرف قانوني معين من طرف العدلين، كما هو الحال بالنسبة للموثقين العصريين، أما لابد من خطاب السيد قاضي الثوثيق عليها حتى تكتمل صفتها الرسمية، أو بعبارة أخرى ما هي الدلالة أو القيمة القانونية لخطاب قاضي التوثيق، هل يعتبر ركنا في الوثيقة يترتب عن غيابه افتقار هذه الوثيقة للصفة الرسمية، أم هو مجرد إجراء شكلي ثانوي غايته التأكد من خلو الوثيقة من النقص وسلامتها من الخلل، كما جاء في الفصل 30 من الظهير المنظم لخطة العدالة.
والذي حملنا على إثارة هذا الموضوع هو أن هناك العديد من الرسوم العدلية التي يحتج بها من طرف المتقاضين أمام القضاء لاثبات حق معين وتكون خالية من بعض الشروط الأساسية كعدم خطاب قاضي التوثيق عليها، وما يعنيه ذلك بالضرورة من عدم تضمينها بكنانيش المحكمة وعدم إشارتها إلى الرقم والصحيفة والكناش المدرجة فيه كما لايتم التعريف بها وفق ما يستوجبه القانون من أجل إعمالها من جديـد والخطاب عليها، ومرد عدم الخطاب على تلك الرسوم في الغالب إلى حدوث عارض للعدل يمنعه من تقديم الرسم إلى قاضي التوثيق للخطاب عليه، كعارض المرض أو الموت أو التوقيف عن خطة العدالة....وذلك بعد أن تلقى الشهادة بصفة قانونية، وربما أدرجها أو لم يدرجها بمذكرة الحفظ، ومن ثم فإن القاضي يحار في تبني هذه الرسوم أو ردها، لذلك نجده أحيانا يتحول عنها لاعتماد حجج أخرى في الملف، أو يحاول نقض حجيتها بالاستناد إلى عدم توفرها على الشروط اللازمة لصحة الوثيقة، وذلك بالرجوع إلى الظهير المنظم للمحاكم الشرعية والذي تضمن في بعض فصوله الشروط الشكلية للوثيقة وحجيتها كما كان سائدا في السابق او بالاستناد إلى الظهير المنظم لخطة العدالة أو باقي المقتضيات القانونية الأخرى كما هو سائد حاليا.
       ولاتخفى الأهمية العلمية لبحث هذا الموضوع، خاصة وأنه توجد العديد من الرسوم المعيبة شكلا أو غير المخاطب عليها وخاصة القديمة منها، والمتضمنة لرسوم ملكية ولإراثات ومناسخات وغيرها، كما أن الخوض في هذا الموضوع فيه إثارة الانتباه للتقيد بقواعد التوثيق ولأهمية الخطاب على الرسوم، وتوجيه للسادة العدول بالحرص على هذا الإجراء، الركن في إعمال الوثيقة العدلية، وبالإسراع في التعريف بالرسوم القديمة وفق ما قرره القانون[5] خاصة وأن المشرع قد ربط العديد من المسائل المهمة بالاشهاد العدلي كالزواج والطلاق والوصية....[6] وبالتالي فإنه يتعين التدقيق في القيمة الاثباتية لهذه الرسوم،  حيث إن الخوض في تكييفها القانوني من جهة علاقتها مع الوثيقة الرسمية والوثيقة العرفية وبداية الحجة بالكتابة يعتبر موجبا لإثارة مسائل قانونية أخرى كإمكانية الحديث عن التزوير في محرر عدلي غير مخاطب عليه.
       وتؤكد منذ البداية على أن الاطار العام لهذا الموضوع يتمحور حول تحليل مضمون الفصل 30 من ظهير 6 مايو 1982 المنظم لخطة العدالة والذي ينص على أن القاضي المكلف بالتوثيق يخاطب " على الشهادات بعد إتمام الاجراءات اللازمة والتأكد من خلوها من النقص وسلامتها من الخلل.
       لاتكون الوثيقة تامة إلا إذا كانت مذيلة بالخطاب...
       تعتبر الوثيقة التامة شهادة رسمية."

واعتبارا لكون أن الرسوم العدلية حتى مع الخطاب عليها تبقى مجرد وسائل إثبات تعرض على قضاء الموضوع لتأكيد الحقوق وتحديد مداها، فإن التساؤل يطرح عن حرية هذا القضاء في الأخذ بهذه الرسوم، فهل لهذا القضاء الحق في إعادة تقدير القيمة الاثباتية لهذه الرسوم، أو بعبارة أخرى هل لخطاب قاضي التوثيق على الرسم العدلي أثر تطهيري لهذا الرسم يمنع من المجادلة في صحته وسلامته مادام أن هذه السلامة وتلك الصحة قد وقع التثبت منها أو من المفروض ذلك قبل الخطاب عليه؟ وهل يؤدي الخطاب على الوثيقة العدلية إلى غل يد قضاء الموضوع عن أن تمتد إلى تفحص صحة الوثيقة العدلية والتأكد من استيفائها للشروط المتطلبة قانونا؟ أو بمعنى آخر، هل يفقد الخطاب على الرسوم العدلية قضاء الموضوع سلطته التقديرية في تقييم الحجج والوثائق المدلى بها من لدن الخصوم في الدعوى؟
       من هذا المنطلق سنقوم في نقطة أولى بإبراز كيفية تعامل القضاء مع الرسوم العدلية من زاوية مراقبة شكلياتها وشروط إعمالها (أولا) لنقف بعد ذلك على بحث مسألة الحجية القانونية للرسوم من جانب علاقتها مع الدليل الكتابي عموما (ثانيا).

أولا: دور القضاء في مراقبة حجية الرسوم العدلية.

       تمر الوثيقة العدلية قبل الخطاب عليها بعدة مراحل تبتدئ بمرحلة التلقي من طرف العدول لمضمون الوثيقة، ويتخد إما صورة إشهاد على تصرف قانوني معين (زواج، صدقو، تبرع)، حيث تبرز في هذه الصورة الوظيفة التوثيقة للعدول الذين يقومون مقام الشهود في الوثيقة، أو صورة تلقى الشهادة من طرف مجموعة من الأشخاص يشهدون بثبوت تصرف معين أو واقعة معينة (كاللفيفيات المتعلقة بثبوت الزوجية أو إحصاء متروك أو تحديد الإراثات) حيث يقوم العدول فقط بدور تقييد أو تزميم مضمن الشهادة[7]، ثم عرضه على الجهة الموكولة لها أصلا هذه المهمة وهي قاضي التوثيق حيث يعاد أداء الشهادة أمامه، فالعدول في هذه الحالة هم نواب عن قاضي التوثيق في تلقي الشهادات، وإليه يرجع فقط أمر قبولها، والذي يتجسد في الصيغة اللغوية للخطاب على تلك الرسوم والذي يختلف حسب صورتي التلقي أعلاه، ويتم هذا التلقي عن طريق إدراج مضمن الشهادة أو الإشهاد بمذكرة الحفظ للعدل الأول، ثم يلي ذلك تحرير الوثيقة العدلية في صك معين وفق الشروط الشكلية المتطلبة قانونا، وأداء الرسوم عليها أمام مصلحة التسجيل التابعة لوزارة المالية إن كانت خاضعة لهذا الاداء، لتأتي بعد ذلك مرحلة تضمينها بسجلات التضمين الممسوكة من طرف المحكمة والتي حددها الفصل 25 من المرسوم الصادر بتاريخ 18 ماي 1993 في أربع سجلات، سجل الأملاك العقارية، سجل التركات والوصايا والتقديم، سجل وثائق الزواج والطلاق وسجل باقي الوثائق،  ويتم هذا التضمن عن طريق نسخ محتوى الوثيقة بأحد السجلات المذكورة أعلاه من طرف النساخ[8] وذلك بعد الحصول على إذن من طرف قاضي التوثيق الذي يطلع على الرسوم بعد تحريرها مباشرة ويتأكد من سلامتها وأداء الرسوم عليها، ثم يضع علامة مميزة بطرة الرسم (توقيع مصغر، أو كلمة(ينسخ، يضمن..)...) كترخيص للناسخ بتضمينها، وعند الفراغ من ذلك يكتب الناسخ على طرة الوثيقة العدلية تاريخ التضمين والكناش الذي ضمن به ورقمه وصحيفته ومحل التوثيق[9]، وهكذا يبرز أن تضمين الرسوم بالسجلات الممسوكة من طرف المحكمة هو إجراء توثيقي القصد منه الحرص على إيجاد مرجعية توثيقية للرسوم العدلية لفائدة أصحاب الحقوق في حالة ضياع الرسوم الأصلية، أو في حالة حاجة الأغيار إليها من خلال استخراج النسخ[10].
 وحرصا من المشرع على عدم ترك فعالية  نظام التوثيق رهينا بنزاهة وورع القائمين، عليه فقد أناط بجهة قضائية وهي مؤسسة قاضي التوثيق مسؤولية التثبت من استيفاء الوثيقة العدلية لهذه الشروط وغيرها، ومراقبة التقيد العدول بضوابط التوثيق الشرعية والقانونية، وجعل الخطاب على الوثيقة دليلا على الوفاء بهذه المهمة.
       إلا أنه بمراجعة بعض الأحكام القضائية يتبين بأن رقابة قضاة التوثيق على المحررات العدلية لم تحقق الغاية التي أشرنا إليها أعلاه لمبررات عديدة يتعين مواجهتها[11]، لهذا فإن قضاء الموضوع وتأسيسا على سلطته التقديرية في تقييم وسائل الإثبات المقدمة إليه ومنها الوثائق العدلية، والتي أكدها المجلس الأعلى في قراره الصادر بتاريخ 8 ماي 1968 جاء فيه بأن "قضاة الموضوع لهم الحق في تصفح الرسوم المدلى بها لديهم واعتبار صحتها شكلا وموضوعا قبل أن يعملوا بها، ولو لم يقع فيها أي طعن من لدن المحتج بها عليه، وأن ذلك داخل في سلطتهم التقديرية التي لاتخضع لرقابة المجلس الأعلى"[12] قد عمل على التدقيق في استيفاء هذه الرسوم لشروطها القانونية، حيث خلص إلى تجريد بعض الرسوم من حجيتها القانونية إستنادا على عدم مراعاتها لبعض الشروط المنصوص عليها قانونا، ولم يحل دون ذلك إشتمال هذه الوثائق على خطاب قاضي التوثيق.
       وهكذا فقد جاء في قرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 27 مايو 1981[13]
       "لكن حيث إن رسم الإقالة الذي اعتمده المدعيان لإثبات دعواهما لاعمل به، ولا يصح الاحتجاج به على الطرف الآخر لأمور منها، أنه ينص فيه على أنه مدرج بكناش جيب العدل المتوفى الشاهد فيه، مع أن التنصيص على ما ذكر أوجبه الفصل الثاني من الظهير الشريف المؤرخ ب12 رجب 1963 المنظم للمحاكم الشرعية[14]، ومنها أنه لم ينص بهامشه على تاريخ تضمين الرسم وعلى الرقم الذي جعل لكناش الرسوم مع أن التنصيص على ما ذكر أوجبه الفصل السادس من الظهير المذكور، وعدم التنصيص على ما ذكر في هذا الرسم يدل على أنه غير مدرج بكناش جيب العدل الشاهد فيه وغير مسجل بأحد كنانيش المحكمة المنصوص عليها في الفصل التاسع من هذا الظهير، مع أن تاريخ هذا الرسم جاء متأخرا عن تاريخ الظهير الشريف المذكور ما يزيد على ست سنين، وبذلك فالصبغة الرسمية التي تعطى للرسوم العدلية فقدها هذا الرسم لكونه جاء على خلاف الشكل الذي حدده القانون (ف 418 من قانون الالتزامات والعقود) كما أنه لايعتبر محررا عرفيا لعدم التوقيع عليه من الطرفين (ف 423 من ق.ل.ع)".
       أما بخصوص موقف محاكم الموضوع فقد سارت المحكمة الابتدائية بالقصر الكبير في نفس توجه المجلس الأعلى المشار إليه أعلاه المؤكد لسلطة قضاء الموضوع التقديرية في مراقبة صحة المحررات العدلية، إذ جاء في حكمها الصادر بتاريخ24/10/1995 : "وحيث إنه وفي إطار سلطة المحكمة في تقدير قيمة الوثائق والمستندات المعروضة عليها تبين لها أن الرسم المدلى به من طرف المدعي لايتوفر على الشروط القانونية المنصوص عليها في الظهير الصادر بتاريخ 7 فبراير 1944 الذي يتعلق بتنظيم المحاكم الشرعية كما وقع تكميله وتعديلة الذي ينص فصله السابع لتكون للرسوم المحررة من طرف العدول قيمة إثباتية وتعتبر حجة مقبولة، يجب أن ينص على هامش هذه الرسوم ونسخها على تاريخ تضمينها وعلى النمرة التي جعلت له بكناش الرسوم، كما ينص أيضا في طرة الرسوم على نمرته وتاريخه والصحيفة والضلع الذين سجلا بهما بكناش التحصين(مذكرة الحفظ حاليا ).
وحيث إنه والحالة هاته يبقى الرسم المدلى به من طرف المدعي هو والعدم سواء."[15] وهو ما أكدته كذلك في حكمها الصادر بتاريخ 16/06/1998 والذي جاء فيه [16].
       "وبحيث إنه بخصوص الرسوم العدلية غير المضمنة فإنها على حالتها الراهنة تعد مخالفة لمقتضيات الظهير الشريف الصادر بتاريخ 07/02/1944 والذي يتعلق بتنظيم المحاكم الشرعية، والذي ينص فصله السابع على وجوب الاشارة بهامش الرسوم ونسخها على تاريخ التضمين وعلى الصفحة والضلع اللذين سجل بهما بكناش التضمين .
وحيث إنه بخلو هذه الرسوم مما ذكر و دون قيام المدعي عليه بتعريفه بها قبل استعمالها في الدعوى الحالة يجعلها على حالتها الراهنة هي العدم سواء".
نخلص من كل ذلك إلى أن الخطاب على الرسم العدلي لا يعني الجزم بثبوث الحق الذي تشهد به لفائدة المشهود له,كما لا يعتبر مانعا من البحث في صحة هذا الرسم وعلاقته بالحق الذي قدم دليلا على تبوثه,وفي هذا السياق فإننا غالبا ما نجد الفقه يميز بين حجية الرسم العدلي المخاطب عليه وحجية الحكم القضائي للتدليل على أن الخطاب لايحمل دلالة الجزم بثبوث الحق وإنما فقط يضفي الصفة الرسمية على الوثيقة العدلية التي تظل من حيث مضمونها مجرد وسيلة من وسائل إثباث الحقوق تخضع في تقييمها إعمالا وإبعادا  للسلطة التقديرية لقضاة الموضوع, وهكذا فقد ذهب بعض الفقه إلى أن " خطاب القاضي على الوثيقة العدلية لا يترتب عليه بالضرورة إعطائها قوة ثبوثية قاطعة للحق الذي تشهد بمضمنه, وأن تسليمها لصاحبها قد ينفعه في الاحتجاج به دون ضمان  لنتيجة الحكم الذي أدليت فيه كوسيلة إثبات كتابية، والسبب في ذلك أن خطاب القاضي وإن كان يعطي للوثيقة صفة الرسمية فإن ذلك يشمل الشكل فقط دون الجوهر الذي يظل خاضعا في مراقبته لمحكمة الموضوع"[17]، غير أن تأكيد هذا الموقف الفقهي على حصر نطاق الرسمية وبالتالي مدى الرقابة القضائية في الشكل دون الموضوع يفتقر إلى أساس صحيح، على اعتبار أن الصفة الرسمية للدليل الكتابي لاتخرجه عن الرقابة القضائية التي تنصرف رقابتها أولا إلى التثبت من موجبات إضفاء الصفة الرسمية كصفة محرر العقد واستمرارها وقت تحرير العقد أو على الأقل في حالة وجود طعن جدي كما تنصرف كذلك إلى مضمون الوثيقة من جهة علاقتها بالحق أو التصرف موضوع الرسم ، كما أن في هذا الموقف مسايرة لموقف فقهي مهجور كان يرى في الخطاب على الرسم العدلي مجرد شكلية غايتها التأكيد على أن العدلين الذين حررا الرسم منتصبين للإشهاد في دائرة نفوذ القاضي المخاطب، وأن لارقابة له على صحة الوثيقة، وهذا ما يخالف صريح الفصل 30 من الظهير المنظم لخطة العدالة الذي يؤكد على أن الخطاب على الوثيقة لايتم إلا بعد التأكد من إتمام الإجراءات اللازمة وخلوها من النقص وسلامتها من الخلل.
       إلا أن الملاحظ هو أن التدقيق في التوجه القضائي أعلاه يفضي بنا إلى إثارة التساؤلات التالية:
1-هل تكتسب الوثيقة العدلية الصبغة الرسمية بمجرد إدراجها بمذكرة الحفظ للعدل الأول، وتضمينها بكنانيش المحكمة أم لابد من خطاب قاضي التوثيق عليها؟.
2-هل كان اللجوء إلى الفصل 418 من قانون الالتزامات والعقود من أجل التأسيس لعدم اعتبار الرسم العدلي المتجرد من بعض الشكليات حجة رسمية في محله؟
3-هل لازال الاستناد إلى الظهير المنظم للمحاكم الشرعية مقبول للقول بعدم حجية المحرر العدلي؟
        أ-متى تكتسب الوثيقة العدلية الصفة الرسمية؟
يجب التأكيد على أن الصفة الرسمية للوثيقة العدلية لاتنتج عن تحرير الوثيقة العدلية متضمنة لكافة مشتملاتها أو بإدراجها بمذكرة حفظ  أحد عدلي التلقي وفق ما يستوجبه الفصل 14 من مرسوم 18 أبريل 1983 بشأن تعيين العدول ومراقبة خطة العدالة وحفظ الشهادات وتحريرها وتحديد الأجور، أو بتضمينها بالسجلات الممسوكة من طرف المحكمة، وإنما ينتج عن خطاب قاضي التوثيق عليها، فالخطاب هو الذي يكسب الوثيقة الصفة الرسمية، والأساس القانوني الذي يجب الاستناد إليه لتأكيد هذا التوجه هو ما جاء في الفصل 418 من ق.ل.ع الذي ينص على أنه "....وتكون رسمية أيضا الأوراق المخاطب عليها من القضاة في محاكمهم..." وبصورة ضمنية ما ورد بالفصل 30 من الظهير المنظم لخطة العدالة من أن الخطاب على الوثيقة هو الذي يجعلها وثيقة تامة تتنزل منزلة الشهادة الرسمية، أي أنها قبل ذلك لاتكون لاتامة ولا رسمية.
لذلك فإن خلو الرسوم العدلية من الخطاب الذي يحمل دلالة أداء الشهادة أمام قاضي التوثيق يعتبر موجبا لتجريدها من طابعها الرسمي، وفق ما جاء في قرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 2 يونيو 1985 الذي ورد فيه : "لكن حيث إن رسم الشراء المحتج به حرر من طرف شخص عرف به بأنه كان وقت تحريره عدلا، غير أنه لم يؤد شهادته عند القاضي الذي عدله، فتبقى شهادته بدون أداء محض زمام لايصح الاحتجاج به، والمحكمة غير ملزمة بمناقشة حجة باطلة، لأن الباطل لايحتج"[18].

      ب- الأساس القانوني لإضفاء الصفة الرسمية على الشهادة العدلية.
إن الانطلاق من الفصل 418 من ق.ل.ع للتأسيس لعدم رسمية الوثيقة العدلية وإن كان يبدو سليما من جهة تأكيده على رسمية الورقة التي جاءت على خلاف الشكل الذي حدده القانون، فإنه يثير تساؤلات أخرى مثلا بخصوص انطباق التعريف المنصوص عليه بالفصل المذكور أعلاه للورقة الرسمية على المحرر العدلي، والذي يعتبر رسمية الورقة التي يتلقاها الموظفون العموميون الذين لهم صلاحية التوثيق في مكان تحرير العقد، فهل يعتبر العدل موظفا عموميا مع أن الظهير المنظم لخطة العدالة يعتبر هذه الأخيرة مهنة حرة (الفصل1) تتنافى ممارستها مع الوظائف العمومية (الفصل15) وهل للعدول صلاحية التوثيق استقلالا عن قاضي التوثيق أم لهم فقط صلاحية تلقي الشهادة، بينما أمر التوثيق يرجع للقاضي؟ ثم إن كان التعريف أعلاه للورقة الرسمية ينطبق على الوثيقة العدلية فإن الفقرة الواردة في نفس الفصل والتي تنص على رسمية الأوراق المخاطب من طرف القضاة في محاكمهم ستصبح مجرد إضافة وتكرار لاميرر له ولاينسجم وقواعد الصياغة التشريعية.
       من كل ذلك نخلص إلى أن الوثيقة العدلية لاتعتبر ورقة رسمية بالمفهوم الوارد في الفقرة الأولى من الفصل 418 من ق.ل.ع، وإنما تستمد صفة الرسمية، فقط من خلال مخاطبة القاضي عليها، وبتقرير تشريعي واضح، شأنها شأن الصفة الرسمية للأحكام القضائية الوطنية والأجنبية.
       غير أنه ينبغي إثارة الانتباه إلى خصوصية الصفة الرسمية للوثيقة العدلية وقيامها على تدخل فاعلين، متلقي فعلي مباشر ومتلقي غير مباشر، تثير مسألة حدود الرسمية في هذه الوثيقة، وهل تنصرف إلى الشكل الذي خاطب عليه القاضي، حيث يتخد الخطاب دلالة التعريف بالعدول، أي أن العدول الذين حرروا الرسم مقبولون من طرفه[19]، ولاينصرف إلى التثبت من صحة الوثيقة وخلوها من العيب؟ أم حتى المضمون الذي تلقاه العدول ولم يحصل بمحضر قاضي التوثيق؟ وبالتالي هل تطبق الفصول 419 و 420 و 421 من ق.ل.ع المحددة لنطاق حجية الورقة الرسمية وكيفية الطعن فيها على المحرر العدلي؟
       حقيقة إن إلحاق الرسوم المخاطب عليها والأحكام القضائية الوطنية والأجنبية بالأوراق الرسمية يستدعي دون شك تطبيق الفصول أعلاه على هذه الوثائق، لكن مع مراعاة خصوصية الجهة المصدرة لها، بمعنى أنه لايستقيم إلا الستناد إلى هذه المسألة للقول بأن القاضي أو العدل يعتبر موظفا عموميا، ودون أن يحتج على ذلك بأن الرسم قد حرر من طرف شخص ليس بموظف عمومي في حين تلك الفصول تتحدث عن الموظف العمومي، على اعتبار أن ذلك الرسم يعتبر بعد الخطاب عليه ورقة رسمية بحكم القانون ويعامل نفس معاملتها من حيث نطاق حجيتها وكيفية دحض هذه الحجية.



ج-النص التشريعي المنظم لأحكام الوثيقة العدلية.
       لقد تبين من خلال القرار الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 27 مايو 1981 أنه اعتمد على نصوص ظهير 12 صفر 1363 الموافق ل 7 فبراير 1944 كأساس قانوني للقول بعدم حجية الرسم العدلي غير المدرج بمذكرة الحفظ وغير المضمن بكنانيش المحكمة، ولقد كان ذلك قبل صدور الظهير المنظم لخطة العدالة، والذي ألغى الفصول المستدل بها في القرار المشار إليه، إذ جاء في الفصل 34 منه على أنه تنسخ جميع المقتضيات المخالفة وخاصة الفصول من 1 إلى 30 بإدخال الغاية من الظهير الشريف المؤرخ في 12 من صفر 1363 (7فبراير 1944) بشأن تنظيم المحاكم الشرعية كما غير وتمم، لذلك يجب الالتفات إلى هذه المسألة حتى لايتم الاعتماد في دحض حجية الرسم العدلي على نص قانوني ملغى وذلك حرصا على مواكبة التعديل التشريعي، ولو كان الأمر لايعدو أن يكون مجرد نسخ شكلي لايمس مضمون اانص الملغى والذي ضمنت الكثير من مقتضياته في الظهير المنظم لخطة العدالة مع تغيير بسيط في كيفية تلقي الشهادة وإدراجها بمذكرة الحفظ وتوقيع الطرفين في هذه المذكرة والتاريخ باليوم والساعة.
       إذا كان هذا هو الموقف القضائي من الرسوم غير المضمنة بمذكرة الحفظ للعدل وبكنانيش المحكمة، فما هي القيمة التبوتية للرسوم العدلية الخالية من خطاب قاضي التوثيق عليها، أو عموما الرسوم العدلية المعيبة شكلا؟

ثانيا: الحجية القانونية للرسوم العدلية المعيبة شكلا.

 قبل أن نكشف عن تلك الحجية (ب) يتعين علينا الوقوف ابتداء عند مسألة مهمة تثيرها الوثيقة العدلية، وهي تحديد التاريخ الذي يتوجب الاعتداد به من بين سائر التواريخ التي تتضمنها (أ).

أ- التاريخ الذي يتوجب الأخذ به  في الوثيقة العدلية.
يعتبر تأريخ الوثيقة العدلية شرطا جوهريا من شروط صحتها، لما له من أهمية ترتبط بحماية الحق الذي تشهد به، إلا أن الملاحظ هو أن الوثيقة العدلية وعلى خلاف باقي الوثائق تتميز بتعدد التواريخ التي تتضمنها، وذلك اعتبارا لخصوصية المراحل التي تمر منها هذه الوثيقة، فهناك تاريخ تلقي الشهادة أو الاشهاد من قبل العدلين ويدرج في مقدمة الوثيقة، وتاريخ التضمين بأحد سجلات المحكمة ويرد في طرة الرسم وتاريخ التحرير والخطاب ويردان في أسفل الوثيقة.
وكان من نتيجة هذا التعدد أن طرح مشكل في تعيين التاريخ الذي يتعين الأخذ به لحسم بعض المسائل التي تستند إلى واقعة التأريخ كالتقادم والترجيع بين الحجج وحساب أمد الحمل القانوني ........، هل هو تاريخ تحقق الواقعة أو التصرف القانوني الذي شهد العدلان بحصوله أمامهما، أم تاريخ الخطاب على الوثيقة مادام أنه هو الذي يكسب الوثيقة الصفة الرسمية، أم هو تاريخ تضمينها بسجلات المحكمة باعتبار أن التضمين لايكون إلا بعد تأشير قاضي التوثيق على الوثيقة ومراقبة صحتها[20]؟
بخصوص الموقف القضائي من هذه المسألة فإن المجلس الأعلى قد ميز بين حالتين:
×الحالةالأولى: وهي عندما يتعلق الأمر بأطراف الوثيقة، فإن التاريخ الذي يتوجب الإعتداد به هو تاريخ تلقي الإشهاد، وهكذا فقد جاء في قرار المجلس الأعلى عدد 527[21] على أن "سريان أمد التقادم بالنسبة لبطلان عقد البيع الذي تم بين الطرفين يبدأ لامن تاريخ تدوين المحرر العدلي بسجلات المحكمة، بل من تاريخ الإشهاد".

×الحالةالثانية: وهي عندما يتعلق الأمر بالاحتجاج بتاريخ الوثيقة في مواجهة الأغيار، فإن التاريخ الذي يتوجب الأخد به هو تاريخ تضمين الوثيقة العدلية بسجلات المحكمة، وقد جاء في قرار المجلس الأعلى عدد 54 الصادر بتاريخ 24 دجنبر 1958[22] على أن "العقود التي يتلقاها العدول تكتسب تاريخا صحيحا ويمكن أن تكون حجة على الغير منذ تاريخ تسجيلها بدفاتر المحكمة"، ولقد سبق للمحكمة الابتدائية بالرباط أن قررت هذا التوجه في حكمها الصادر بتاريخ 24 يونيو 1931[23] والذي ورد فيه "أن المحررات العدلية يحتج بها على الغير ابتداء من تاريخ تقييدها في سجلات المحكمة".

       والملاحظ أن المجلس الأعلى بتميزه بين الأطراف والغير بخصوص حجية واقعة التأريخ في الوثيقة العدلية يكون قد عامل الوثيقة العدلية كورقة عرفية واستقى حكما خاصا بهذه الأخيرة، وذلك وفق ماينص عليه الفصل 424 من ق.ل.ع الذي يضفي على الورقة العرفية المعترف بها ممن يقع التمسك بها ضده نفس قوة الورقة الرسمية واستثنى من ذلك واقعة التاريخ، وهو ما أوضحه الفصل 425 من ق.ل.ع الذي جاء فيه أن "الأوراق العرفية دليل على تاريخها بين المتعاقدين وورثتهم وخلفهم الخاص حينما يعمل كل منهم باسم مدينة، ولاتكون دليلا على تاريخها في مواجهة الغير إلا:
1-من يوم تسجيلها، سواء كان ذلك في المغرب أم في الخارج.....
2-من يوم التأشير أو المصادقة على الورقة من طرف موظف مأذزن له بذلك أو من طرف قاض، سواء في المغرب أو في الخارج......."

ب-الحجية القانونية للرسوم العدلية المعيبة شكلا:
كما رأينا سابقا فإن خطاب قاضي التوثيق يعتبر ركن الأساس في تحديد القيمة القانونية للرسوم العدلية لذلك قيل بأن الخطاب هو روح الشهادة، فالخطاب هو الذي يكسب الشهادة العدلية الصفة الرسمية، وذلك بصريح الفقرة الثانية من الفصل 418 من ق.ل.ع التي تعتبر رسمية "الأوراق المخاطب عليها من طرف القضاة في محاكمهم" أي أنها قبل الخطاب عليها تبقى مجرد أوراق أو بالتعبير الفقهي محض زمام أو تقييد، كما أن الفصل 30 من الظهير المنظم لخطة العدالة المشار إليه سابقا ينص على أنه "لاتكون الوثيقة تامة إلا إذا كانت مذلية بالخطاب" ونص كذلك على أنه "تعبير الوثيقة التامة شهادةرسمية".
       والملاحظ أن تعبير الفصل 30 المذكور عن حجية الوثيقة العدلية المخاطب عليها بلفظ الشهادة الرسمية يكتنفه بعض الغموض، إذ ما هو المقصود بالشهادة الرسمية، وما دلالة وصف الشهادة بالرسمية، وهل هناك شهادة عرفية مقابلة، وهل الشهادة الرسمية تعني لزوما الورقة الرسمية أم أن لفظ الرسمية ينصرف فقط إلى كون الشهادة ثم أداؤها أمام جهة رسمية؟ وعلى أي حال فإن تعبير المشرع بالشهادة الرسمية على الوثيقة العدلية يحمل معنى الثبوت والإعمال وذلك مراعاة للدلالة أو المفهوم الفقهي للخطاب[24]، فمن مقتضى رسمية الشهادة وتمامها إمكانية الاحتجاج بها بين الأطراف وفي مواجهة الأغيار، مما يلزم معه ضرورة إعادة النظر في هذا التعبير.
       ولايعتبر نص المشرع في الفصل 17 من مرسوم 18 أبريل 1983 المشار إليه سابقا[25] على ضرورة التعريف بالرسوم أو ما يسمى بالرفع على أشكال العدول سوى تأكيد على أن الخطاب هو الذي يكسب الوثيقة العدلية الصفة الرسمية، حيث تهدف عملية التعريف إلى استيفاء بعض الإجراءات الضرورية لتمام الوثيقة وبالضبط للخطاب عليها، ولو كانت الوثيقة العدليةتستقل بحجيتها بمجرد تلقيها من طرف العدلين ما كنا في حاجة إلى التعريف بها.
إلا أنه بالرغم من ذلك وبالرغم من رقابة قاضي التوثيق على المحررات العدلية والحرص على مراعاتها لقواعد التوثيق، فإنه توجد العديد من الرسوم العدلية القديمة بالخصوص التي يعتريها الخلل نتيجة عدم الخطاب عليها أو عدم تضمينها بسجلات المحكمة أو يمذكرات الحفظ، فهل تفتقر تلك الرسوم لأية حجية مطلقا، أو بتعبير قرار المجلس الأعلى المشار إليه سابقا[26] هل تعتبر تلك الرسوم بالفعل حجج باطلة لايحتج بها، وما هو أساس بطلانها مادام أن الفصل 30 من الظهير المنظم لخطة العدالة وفق مفهوم المخالفة يعتبرها وثيقة غير تامة لا باطلة؟ وهل القول بأن تلك الرسوم هي محض زمام وتقييد ينفي عنها أية قيمة قانونية؟ أم يمكن إدراجها ضمن أحد وسائل الإثبات  كاعتبارها محررا عرفيا أو بداية حجة أو حتى مجرد قرينة؟ خاصة وأن تلك الرسوم المعيبة شكلا تتعلق بحقوق على درجة كبيرة من الأهمية.
 لقد ذهب القضاء إلى اعتبار الرسوم العدلية المعيبة شكلا إما باطله أو غير  عاملة أو لايمكن الاحتجاج بها....ولايضفي عليها أية حجية[27] وهو ما قد يلحق ضررا كبيرا بالحائزين لهذه الرسوم، كما أن في ذلك تحميل للأفراد بسلبيات أخطاء مهنية يرتكبها العدول، فعدم الإدراج بمذكرة الحفظ أو بسجلات المحكمة أو عدم الخطاب على الرسم هو من صميم الالتزامات الملقاة على العدل ولادراية للأطراف بها، من هنا جاءت ضرورة  البحث في القيمة القانونية لهذه الرسوم أخذا بفكرة " تحول الدليل الكتابي" من ورقة رسمية معيبة إلى ورقة عرفية تطبيقا للفصل 423 من ق ل ع الذي ينص على أن "الورقة التي لاتصلح لتكون رسمية، بسبب عدم اختصاص، أو عدم أهلية الموظف، أو بسبب عيب في الشكل، تصلح لاعتبارها محررا عرفيا إذا كان موقعا عليها من الأطراف الذين يلزم رضاهم لصحةالورقة"، وهكذا فإنه يمكن اعتبار الوثيقة العدلية المعيبة شكلا ورقة عرفية مادام أن الأصل الذي أخذت عنه وهو مذكرة الحفظ يحمل توقيعات الأطراف وفق ما استلزمه الفصل 14 من مرسوم 18 أبريل 1983 الذي نص على توقيع الأطراف في مذكرة الحفظ المدرجة فيها الشهادة[28] ولايمكن أن يحتج على ذلك بكون التوقيع يجب أن يدرج في الوثيقة العدلية نفسها لافي مرجع آخر، اعتبارا لخصوصية المراحل التي تمر منها عملية تأسيس الوثيقة العدلية، وكذلك مراعاة لغاية المشرع من استلزام توقيع الأطراف في مذكرة الحفظ، وقوفا عند الحدود الدنيا لحماية حقوق أفراد آثروا توثيق معاملاتهم لدى الجهة التي حددها المشرع.
كما يمكن كذلك إدراج تلك الرسوم ضمن عموم الدليل الكتابي الذي يشمل الوثائق الخاصة وحتى قوائم السماسرة الموقع عليها من قبل الطرفين فبالأحرى مذكرات الحفظ الصادرة عن العدول والموقعة عليها من قبل الطرفين، مع بقاء الحق للمحكمة في تقدير القيمة التبوتية لتلك الرسوم مراعاة لحجم العيوب ولنوعية الحقوق المتبثة لها وذلك تطبيقا للفصل 417 من ق.ل.ع [29].
كما يمكن كذلك لقاضي الموضوع أن يتخد من تلك الرسوم المعيبة شكلا – متى كان العيب لايتصل بالحق الذي تشهد به الوثيقة، وإنما فقط بالتزامات مهنية للعدول وبقواعد التوثيق – منطلقا للوصول إلى اعتراف من يحتج بها ضده عن طريق مواجهته بمضمونها في إطار جلسات البحث التي يعقدها القاضي المقرر أو في الجلسة العمومية، حيث تصل المحكمة إلى بناء حكمها لا من خلال الوثيقة العدلية المعيبة شكلا، وإنما بموجب الاعتراف الصادر عن الطرف الآخر، وذلك إعمالا للفصل 406 من ق ل ع الذي ينص على أنه يمكن أن ينتج إقرار الخصم من الأدلة الكتابية، وكل ذلك في غير الحالات التي يقرر فيها القانون شكلا خاصا لإثباثالالتزامات[30].
هذه عموما بعض من فيض المسائل التي تضرحها الوثيقة العدلية على صعيد العمل القضائي، خاصة على مستوى حجيتها في الإثبات، عملنا ما وسعنا النظر على تحليلها ومناقشتها، في أمل أن تحضى بفضول محترفي القانون ومهنيي العدالة فيعمقوا البحث فيها.
والحمد لله العلي الذي لا تحصى نعمه



[1]وهكذا فقد جاء في قرار لمحكمة الاستناف بباريس صادر بتاريخ 26 يونيو 1989.
« Le notaire à le devoir de conseiller les parties aux actes qu’il dresse, et il est tenu de les avertir des risques que comportent les transactions auxquelles il prête le concours de son office sans pouvoir se limiter à conférer une forme authentique à des engagements préexistants sur lesquels il ne procéderait à aucun examen critique ».
-Recueil Dalloz sirey n° 23 du 14 juin 1990p : 344.
[2] انظر في تفصيل هذا الا لتزام:
         -سهير منتصر : الالتزام بالتبصير، دار النهضة العربية، بدون تاريخ وبدون طبعة.
Omar Azziman : la profession libérale au Maroc, éditions de la faculté des sciences juridiques, économiques et social de Rabat, 1980, P353 et suite
لقد نص ظهير 4 ماي 1925 المتعلق بالتوثيق العصري بصفة صريحة على هذا الالتزام، وذلك في الفقرة الثالثة من الفصل الأول الذي جاء فيه :
« les notaires doivent donner leurs conseils aux parties, leur révéler ce qu’ils ont appris relativement à l’objet de leur contrats et les éclairer sur la portée et les conséquences des actes qu’ils dressent… »

[3] كما جاء في قرار النقض الفرنسية الصادر بتاريخ 25 يناير 1989.
« l’obligation qui pèse sur les notaires de s’assurer de la validité et de l’efficacité des actes qu’ils dressent s’étendu à tous les actes auxquelles ils donnent la forme authentique, notamment aux promesse de vente, lesquels sont créatrices dedroit ».
-recueil Dalloz Sirey n° 22 8 Juin 1989 p.301.
[4] حيث نصت الفقرة الرابعة من الفصل الأول من ظهير 4 ماي 1925 على أنه.
« ils sont également tenus de soumettre en conformité des dispositions en vigueur, ces actes à l’enregistrement et d’accomplir les formalités destinées à assurer leur efficacité, telles que, inscriptions ou  radiations hypothécaires ou autres, il sont enfin tenus, a moins d’en être expressément dispensés par les parties, d’accomplir les formalités de publicité… »
(انظر الجريدة الرسمية عدد 661 وتاريخ 23 يونيو1925)
أما بخصوص العدول فلم نجد في الظهير المنظم لخطة العدالة ولا في مرسوم 18 أبريل 1983 حكما من هذا القبيل اللهم ما ورد بالفصل 20 من مرسوم 18 أبريل 1983 والذي يوجب على العدل متى تعلق الأمر بشهادات تخضع لرسوم التسجيل إشعار المتعاقدين وحثهم على أدائها لدى الجهة المختصة، إلا أن هذا لاينفي تحملهم بالالتزام بإعلام المتعاقدين مراعاة للغاية من التوثيق.
-أنظر في تفصيل التزامات الموثقين والعدول.
-محمد الربيعي : المعاملات العقارية بين ظاهرة انتشار المحررات العرفية وضمانات المحررات الرسميةـ أطروحة لنيل دكتوراة الدولة في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني، عين الشق الدار البيضاء 1999. 2000 ص 248 وما يليها.
[5]حيث ينص الفصل 17 من مرسوم 18 أبريل 1983 بشأن تعيين العدول ومراقبة خطة العدالة وحفظ  الشهادات وتحريرها وتحديد الأجور على أنه " إذا توفي عدل أو زالت عنه صفة الانتصاب لخطة العدالة أو علاقة عائق عن الأداء بعد ان تلقى شهادة بصفة قانونية وأثبتها في مذكرة الحفظ، كلف القاضي المكلف بالتوثيق-بناء على طلب ذوي المصلحة- عدلين للتعريف به مع تضمين المستندات ونص الشهادة في رسم التعريف.
تؤخذ نسخة من هذه الشهادة ومن رسم التعريف بعد الخطاب عليه مسجلة على القاضي المكلف بالتوثيق.
تعتبر هذه النسخة بمثابة أصل".
[6] ينص الفصل 5 من مدونة الأحوال الشخصية على أنه "يشترط في صحة عقد الزواج حضور شاهدين عدلين سامعين في مجلس واحد الإيجاب والقبول من الزوج أو نائبه..." وينص الفصل 48 من نفس المدونة على أنه "يجب الاشهاد بالطلاق لدى شاهدين عدلين منتصبين للاشهاد في دائرة اختصاص القاضي الذي يوجد بها  بيت الزوجية " انظر كذلك الفصل 95 و 192 من نفس المدونة.
[7] وهذه  الفكرة هي التي تفسر لنا التعبير السائد من طرف فقهاء التوثيف وفي بعض القرارات القضائية من اعتبار الرسوم غير المضمنة بكونها محض زمام أي مجرد تسجيل أو تقييد لمضمون الشهادة يفتقر لأية حجية.
[8] وفي هذا الصدد فقد نصت الفقرة الأولى من الفصل 11 من القانون رقم 49.00 الصادر بتاريخ 19 يوليوز 2001 المنظم لمهنة النساخة (الجريدة الرسمية عدد 4918 ص   ) على أنه : "يعهد إلى الناسخ تحت مسؤوليته بما يلي:
            أ- أن يضمن بخط يده وبمداد أسود غير قابل للمحو الشهادة بأكملها طبق أصلها المحرر من طرف العدلين بتتابع الشهادات حسب أرقام وتواريخ تضمينها...، تضمن الشهادة حسب دورها خلال 8 أيام من تاريخ تسليمها إلى الناسخ ما لم ينص على خلاف ذلك، بعد مراقبتها من طرف القاضي، في أحد السجلات المنصوص عليها في الفصل 25 من مرسوم 2.82.415 الصادر بتاريخ 8 أبريل 1983."
[9] راجع في تفصيل المراحل التي تمر منها الوثيقة العدلية والشروط الشكلية والقانونية المواكبة لذلك، كشروط مسك مذكرة الحفظ وآجال أداء الرسوم والتضمين والخطاب ومسؤولية الناسخ بعد صدور قانون00.49 المنظم لمهنةالنساخة.
ذ/محمد الشتوي : المعين في التوثيق وفق الضوابط المنظمة لخطة العدالة، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى 2001، ص 79 وما يليها.

[10] بالإضافة إلى أن هذه السجلات، وبالتالي الوثائق العدلية تمثل معطى إحصائي مهم جدا، يمكننا من الوقوف على تطور ظاهرة معينة كظاهرة الزواج أو الطلاق، أو لتقييم المساهمة الاقتصادية للعقار غير المحفظ حيث تظل هذه السجلات بمثابة سجله العقاري ! ! !
[11] أنظر بخصوص فعالية  رقابة قاضي التوثيق على المحررات العدلية:
-محمد الربيعي : محررات الموثقين وحجيتها في الاثبات في التشريع المغربي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء، 1987 / 1988 ص 199.
[12] قرار المجلس الأعلى عدد 217 صادر بتاريخ 8 ماي 1968 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد1، أكتوبر 1968 ص 36.
[13] قرار المجلس الأعلى رقم 150 الصادر بتاريخ 27 مايو 1981 في الملف الشرعي رقم 78427 منشور بمجموعة قرارات المجلس الأعلى في الأحوال الشخصية (1965-1989)، إدريس  ملين، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية 1990، ص 271 وما يليها.
[14] من المؤكد أنه قد وقع خطأ في كتابة هذا التاريخ لأن الظهير المنظم للمحاكم الشرعية صدر في 12 من صفر 1363 الموافق ل 7 فبراير 1944 وليس ب 12 رجب 1363 (انظر الفصل 34 من الظهير المنظم لخطة العدالة).
[15] حكم  المحكمة الابتدائية بالقصر الكبير عدد 971 والصادر بتاريخ 24/10/1995 في الملف رقم 84/94 (حكم غير منشور).
[16] حكم  المحكمة الابتدائية بالقصر الكبير عدد 91 والصادر بتاريخ16/06/1998 في الملف العقاري رقم 89/96 (حكم غير منشور).
[17] محمد الشتوي : المعين في التوثيق وفق الضوابط المنظمة  لخطة العدالة، مرجع سابق. ص. 153.
[18] قرار المجلس الأعلى رقم 920  الصادر بتاريخ 2يونيو 1985، ملف عقاري 98074 منشور بمجموعة قرارات المجلس الأعلى في مادة الأحوال الشخصية (1965-1989) إدريس ملين، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية 1990، ص 426 و 427.
[19] لقد ساد هذا الفهم لوظيفة قاضي التوثيق  والخطاب طيلة مدة زمنية،، أنظر بهذا الخصوص
-Joinville LAPPANE : les actes Adoulaires marocains sont-ils authentiques ? revue marocaine du droit 1957, P357.

[20] أنظر في تفصيل هذه المسألة رسالة محمد الربيعي المشار إليها سابقا ص 248  وما يليها.
[21] مشار إليه في رسالة ذ/محمد الربيعي هامش ص 249 (ومنشور كذلك بمجلة قضاء المجلس الاعلى عدد 31 ستة 1980 ص 52.
[22] منشور بمجلة القضاء والقانون عدد 21 ص 833 (مشار إليه في رسالة ذ/محمد الربيعي، بهامش ص 249).
[23] منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 474. سنة 1931 ص 356 (مشار إليه في رسالة ذ/محمد الربيعي بهامش ص 248). وقد سارت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء في نفس الاتجاه في حكمها الصادر بتاريخ 7 فبراير 1938 الذي أكد على أن "المحررات العدلية المثبتة لحقوق عقارية لايمكن الاحتجاج بها على الغير إلا من يوم تدوينها في سجلات القاضي" منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 768، سنة 1938 ص 109 (مشار إليه في رسالة ذ/محمد الربيعي هامش ص 249.
[24] أنظر في صيغ الخطاب على الرسوم ودلالتها الفقهية:
            ...أبي الشتاء الحسن الغازي الحسيني: التدريب على الوثائق العدلية. الجزء الثاني
            ...ذ/ محمد الشتوي : مرجع ص 152 ومايليها.
            ...ذ/ محمد الربيعي، محررات الموثقين وحجيتها في الإثبات..مرجع سابق ص 202 وما يليها

[25] بمراجعة مضمون هذا الفصل يتضح بأن الشرط الجوهري للرفع على شكل العدل هو أن يكون هذا الأخير قد تلقى الشهادة بصفة قانونية وأدرجها بمذكرة حفظه، وفي هذا الصدد ذهب المجلس الأعلى في قراره عدد 150 الصادر بتاريخ 27/05/1981 المشار إليه سابقا إلى أن التعريف بالرسم"وهو في هذه الحالة من الفساد (غير مدرج بكناش جيب العدل المتوفى) فيه إهدار للظهير الشريف المذكور (ظهير 12 رجب 1363 المنظم للمحاكم الشرعية ) ومخالفة عشوائية له، بأن المشرع لم يجز التعريف بمثل هاته الرسوم إلا في حالة واحدة ومن كناش الجيب فقط، وهاته الحالة هي التي يكون فيها الرسم مدرجا بكناش الجيب ولم يضمن بأحد كنانيش المحكمة، ففي هانه الحالة يأذن القاضي لناسخه في تسجيل ملخص الشهادة بكناش التحصين ويبين الناسخ رقم الشهادة.... حسبما نصت على ذلك الفقرة الثالثة من الفصل الثالث من الظهير المشار إليه"
[26] قرار المجلس الأعلى عدد 920 وتاريخ 2يونيو 1985.
[27] أنظر قرار المجلس الأعلى عدد 920 و حكمي المحكمة الابتدائية بالقصر الكبير المشار إليها سابقا.
[28] ينص الفصل 14 من مرسوم 18 أبريل 1983 في فقرته الثالثة على أنه يوقع العدلان أسفل كل شهادة في المذكرة المدرجة بها الشهادة ويوقع معهما الترجمان إذا ساهم في نقل مؤداها وكذلك المشهود عليهم بإمضائهم أو بصمهم إن تعذر الإمضاء".
[29] ينص الفصل 417 من ق ل ع على أن الدليل الكتابي ينتج من ورقة رسمية أو عرفية، ويمكن أن ينتج أيضا من المراسلات والبرقيات ودفاتر الطرفين وكذلك قوائم السماسرة الموقع عليها من الطرفين على الوجه المطلوب والفواتير المقبولة والمذكرات والوثائق الخاصة ومن كتابة أخرى، مع بقاء الحق للمحكمة في تقدير ما تستحقه هذه الوصائل من قيمة حسب الأحوال، وذلك ما لم يشترط القانون أو المتعاقدان صراحة شكلا خاصا"
[30] تنص الفقرة الثانية من الفصل 401 على أنه "إذا قرر القانون شكلا معينا، لم يصغ إجراء إثباث الالتزام أو التصرف بشكل آخر يخالفه، إلا في الأحوال التي يستثنيها القانون