تعليق على قرار تجاري اذا وقع الرجوع الى وقائع النازلة يتضح ان الموضوع يتناول الرغبة في الافراغ لمحل تجاري من اجل تعلية البناء

تعليق على قرار

للأستاذ محمد مبخوت المستشار باستئنافية سطات
اذا وقع الرجوع الى وقائع النازلة يتضح ان الموضوع يتناول الرغبة في الافراغ لمحل تجاري من اجل تعلية البناء .
وقد رات المالكة خطا ان النازلة تنطبق  عليها  مقتضيات الفصل 12 من ظهير 24/5/1955 م الذي يعالج قضية الافراغ من اجل الهدم الكلي للبناء واعادة بنائه، في حين انها تصرح بانها ترغب في تعلية البناء  فقط، ولذلك رايت ان المحكمة لم تساير المالكة، وانما اثارت مقتضيات الفصل 15 من نفس الظهير الذي ينطبق فعلا على النازلة الذي يمنح للمكتري تعويضا عن الافراغ لا يتجاوز قيمة سنتين من الكراء، وهو منحى قانوني سليم.
واذا كانت المحكمة قد رات الاستجابة لطلب المكترين الامر  باجراء  خبرة  احتمالية  لتقويم  الاصل  التجاري  وتحديد قيمته للرجوع اليها عند الحاجة فان قرارها يلاحظ عليه ما يلي :
1) ان المحكمة اوردت في حيثياتها ما قبل الاخيرة ما يلي : [  من  حيث  المستانف  عليها  ( المالكة) لم تتقدم بطلب مضاد في المرحلة الابتدائية مشمول باداء الوجيبة القضائية عنه مما يتعين معه رفض الاستجابة لمطالبها الرامية الى افراغ المستانفين].
لكن المحكمة اذا كانت قد رفضت الاستجابة لطلب الافراغ فانها  استجابت  خطا  لطلب المالكة المستانف عليها وقررت في منطوق قرارها بعد الغاء الحكم المستانف التصريح من جديد بصحة الانذار بالاخلاء المؤرخ ب 6/2/1978 وبذلك حكمت بشيء لم يقدم لها بصفة قانونية لعدم اداء الرسوم القضائية عنه.
ومن جهة اخرى فان رافع الدعوى في المرحلة الابتدائية هما المكتريان من اجل المنازعة في صحة الإٌنذار الموجه اليهما وقد صرحت المحكمة الابتدائية بعدم قبول طلبهما بعلة  عدم  إدلائهما  بنسخة  من  الانذار ونسخة من قرار عدم نجاح الصلح، وكانت محكمة الاستئناف على صواب حين ردت على الحكم الابتدائي في هذه النقطة.

وحين قبلت الطلب وصرحت بالغاء  الحكم  الابتدائي  كان  عليها  ان  تكتفي  برفض  طلب بطلان الانذار، وتستجيب لطلب اجراء الخبرة لتحديد قيمة الاصل التجاري، وان كان هذا قد قدم من طرف المكترين قبل اوانه، ولا يمكن للمحكمة ان تقول بما جاء في اخر حيثية لها في الجزء المعنون :
[ ثانيا : من حيث ابطال الانذار بالاخلاء … مما يتعين معه رفض  طلب  ابطال  الانذار ،  وعكس  هذا  المصادقة  عليه ]  فهذه العبارة الاخيرة الهادفة الى المصادقة تصطدم بطريقة تناقضية مع ما اشرنا اليه في اول الملاحظة من ان  المستانف  عليها  ( المالكة)  لم  تتقدم بطلب مضاد خلال المرحلة الابتدائية وقلنا عنه ان المحكمة اخطات حين صرحت بتصحيح الانذار نتيجة لذلك.

2) ان الحيثية الاخيرة من الجزء المعنون : [ ثانيا : من حيث ابطال الانذار بالاخلاء: القائلة : [ من حيث انه خلافا لطروحات الطاعنين ( المكترين) فان تعلية البناء تستدعي القيام باشغال تثبيت الاساس فضلا عن ادخال التغييرات المناسبة على صعيد سمك السقف والى غير ذلك من وضع الاسمنت والتبليط وكلها عمليات تعرقل النشاط التجاري العادي مما يستدعي افراغ المكتري الوقتي في هذه المرحلة وفق شروط الفصل 15 الموما اليه].

يلاحظ ان المحكمة تتحدث عن الافراغ والحال ان الطلب به غير مرفوع لها لان المالكة لم تتقدم بطلب مضاد في المرحلة الابتدائية مشمول باداء الوجيبة القضائية مما يتعين معه رفض الاستجابة لمطالبها الرامية الى افراغ المستأنفين.
وفي جميع الاحوال فانه يتعين تعليق هذا الافراغ في حالة تقديم مسطرة قضائية بهذا الصدد الى حين اداء المستانف عليها التعويض المحكوم به واجراء الخبرة الاحتمالية ( هذا نص الحيثيتين الاخيرتين للقرار) انهما تسبقان الاحداث وتضع من الان حاجزا في الطريق.

واذا وقعت مناقشة المحكمة في حيثيتها المذكورة اعلاه فانه يتضح انها لم تستند في رايها بان التعلية للبناء تستدعي الافراغ وانها تعرقل عمليات النشاط التجاري العادي على اساس. والحال ان المكترين يصرحان بان تلك العمليات لا تعرقل عملهما التجاري فكيف جزمت المحكمة بوجود شيء يخصمها ويقولان هما بعدم وجوده؟ اخذت بنظرية المالكة التي لم تدل بما يفيد ان الافراغ ضروري للقيام باشغال تعلية البناء، وهنا اخذت المحكمة بمقاييس نظرية في وقت تتطلب المقاييس الموضوعية اهمال الخبرة لانها تقنية صرفة تخرج عن النطاق القانوني وتدعو الى اللجوء الى الخبراء التقنيين في ميدان الهندسة المعمارية.

3) بالرجوع الى مقتضيات الفصل 15 من ظهير 24/5/55 يتضح انها تسمح للمالك بتاجيل عقدة الكراء لمدة قصوى تحدد في سنتين، وقد اعتمدته المحكمة في قرارها، لكن العبارة في الفصل تقوم : [ وكانت اشغال البناء تتطلب من المكتري افراغ المكان مؤقتا].
فهل في امكان المحكمة ان تتعرف تلقائيا وعن طريق التقدير النظري من طرفها بوجود ضرورة للافراغ دون اللجوء الى خبرة تقنية يقوم بها المهندس معماري ؟
ويختم الفصل 15 المذكور المشار اليه بالقول : [ واذا سير على هذه الطريقة - أي طريقة الافراغ - فللمكتري الحق في البقاء في المكان الى ان يشرع فعليا في اشغال البناء للتعلية]. 
فليس في الفصل ما يجزم بتلقائية ضرورة الافراغ الذي يقصد به ان لا تكون هناك عرقلة لانجاز الاشغال للتعلية وليس عرقلة النشاط التجاري كما اخذت به المحكمة.

4) لعل هذا ما حدا بالمحكمة نفسها الى التراجع عن اتجاهها التقديري النظري في ضرورة الافراغ من اجل انجاز تعلية البناء وذلك في قرارات لاحقة تتعلق بنفس المالكة وعدة مكترين في نفس القيسارية التي تريد تعلية البناء فوقها، فامرت باجراء خبرة تقنية اسندتها لمهندس معماري، كما ورد في قرارها عدد 3 الصادر بتاريخ 3/1/1984 في الملف التجاري عدد 101/82 واوردت في حيثياتها ما يلي :
[ وحيث انه بمقتضى الفصل 15 من ظهير 24/5/1955 يمكن للمكري ان يقوم بتاجيل تجديد العقد لمدة اقصاها سنتان اذا كان ينوي تعلية البناء، وكانت اشغاله تستدعي افراغ المكتري لانجاز تلك الاشغال.
وحيث ان معرفة ما اذا كانت الاشغال تستدعي الافراغ أولا هي مسالة تقنية لا تتوفر المحكمة على عناصرها فانه من الضروري اجراء خبرة تسند لخبير محلف مقبول لدى المحاكم في شؤون الهندسة المعمارية، وهذا ما سارت عليه هذه المحكمة في قرارها عدد 663 الصادر بتاريخ 28 جمادى الثانية 1403 هـ الموافق 12 ابريل1983 م في الملف التجاري عدد 536/82 الذي ورد في تعليله ما يلي :
[ حيث انه في حالة التعلية لا تطبق مقتضيات الفصل 12 من ظهير 24/5/1955، وانما تطبق مقتضيات الفصل 15 من نفس الظهير التي تنص على انه :
[ لرب الملك تاجيل تجديد العقدة لمدة قصوى تحدد في سنتين ان اعتزم رفع بنايات الملك، وكانت اشغال البناء تتطلب من المكتري افراغ المكان مؤقتا - وفي هاتين الحالتين يستحق المكتري تعويضا يعادل ما لحقه ما من اضرار من غير ان يفوق قدره كراء سنتين حسب الثمن السابق للافراغ …. الخ].
وحيث انه تطبيقا لهاته المقتضيات يتعين معرفة ما اذا كان من الضروري افراغ المكتري للمحل او انه يمكن ممارسة اشغال البناء دون حاجة الى افراغها من محلها التجاري.
وحيث ان المحكمة لا تتوفر على العناصر التقنية التي تخولها البت في النازلة - اعتبارا لما ذكر - فانه من الضروري اجراء خبرة تقنية.
وعلى مثل هذا سارت محكمة الاستئناف في قرارها الصادر بتاريخ 15/2/1983 في الملف الاستئنافي عدد 214/81 واودت في منطوق القرار ما يلي :
في الشكل : 
بقبول الاستئناف .
وفي الموضوع : 
باعتباره ثم بالغاء الحكم المتخذ والحكم من جديد بقبول الطلب .
وتمهيديا : باجراء خبرة تقنية تسند للخبير المحلف المقبول لدى المحاكم والمهندس المعماري السيد خليل عبد الله الذي عليه ان يستدعي الطرفين او من يمثلهما طبقا للقانون وحسب رسائل مضمونة مع الاشعار بالتوصل وان يقوم بما يلي :
1- ان يقف على المحل التجاري الذي يشغله المستأنفان والكائن بالدار البيضاء 90 زنقة ستراسبورغ متجر رقم 10 وان يطلع على اشغال البناء المزمع انجازها في ذلك المحل بناء على هذا التصميم المتعلق بتعلية البناء المدرج بملف النازلة، وان يقول من الناحية التقنية هل اشغال البناء تقتضي ان يفرغ المستأنفان السيدان عبد السلام الهزاز ولحلو قطبي محلهما التجاري او ان هذه الاشغال يمكن انجازها على ضوء الالات المستجدة في ميدان البناء دون حاجة الى افراغهما للمكان الخ …
مما يلاحظ في منطوق القرار انه اخذ بعين الاعتبار الالات المستحدثة في ميدان البناء، والتي توفر الوقت كما توفر المساحة التي يمكن شغلها لوضع مواد البناء ثم خلطها.
وهذا شيء لم ياخذ به القرار المعلق عليه، والمتعلق بتعلية البناء، ومن نفس المالكة التي كانت تطلب الافراغ دون اثبات ان اشغال البناء للتعلية تتطلب ذلك.

* مجلة المحاكم المغربية، عدد 60، ص 111.