جنحة القدف والسب العلني بواسطة الصحافة



القاعدة
جنحة القدف والسب العلني بواسطة الصحافة ينعقد الاختصاص المكاني لكل محكمة  يثبت توزيع وبيع المطبوع المتضمن للقدف بدائرة نفوذها مقابل ثمن معين .
يكون سابقا لاوانه مطالبة الظنين للمشتكي باقامة البرهان المضاد طبقا لمقتضيات الفصل 49 من ظهير 58-11-15 والحال ان المحكمة لم تصل بعد الى مرحلة عرض الظنين لحججه المثبتة لصحة ما يتضمنه القدف ومناقشة لكل الحجج مما يتعين معه رد الدفع .
قيام وكيل الملك بمطالبة مدير النشر بالافصاح عن هوية صاحب المقال موضوع الشكاية قبيل الاقدام على متابعته اجراء يتطلبه الفصل17من قانون الصحافة عند تقديم شكاية الى وكيل الملك ولا مجال لاعمال هذه المقتضيات في حالة مااذا كانت الدعوى قد رفعت للمحكمة بواسطة شكاية مباشرة .
لا يوجد من ضمن فقرات الفصل 72 ما يستفاد منه تضمين الاستدعاء النص الحرفي لفصول المتابعة خاصة انه استعمل لفظ " يشير" وليس لفظ " يتضمن" .

باسم جلالة الملك
بتاريخ 29 مارس 2000 اصدرت المحكمة الابتدائية بالبيضاء انفا، وهي تبت في القضايا الجنحية، الحكم الاتي نصه :
بين : وكيله، بل وكيل الملك بهذه المحكمة،
والمطالبين بالحق المدني : السيد فؤاد الفلالي سكناه : 24 مكرر تجزئة رمضان الرباط النائب عنه النقيب ذ. عبد الله درميش وذ. لحسن اعظيم المحاميان بهيئة الدار البيضاء
من جهة .
والسيد مصطفى العلوي المدغري المزداد 1936 بفاس من والديه الطيب العلوي والسعدية العلوي متزوج له ابناء  عنوانه :12 شارع الامير مولاي عبد الله الرباط الظنين بارتكاب، بمقتضى الشكاية المباشرة المقدمة وداخل امد لم يمض عليه التقادم الجنحي، جنحتي السب والقذف  عن طريق الصحافة طبقا لظهير 15/11/1958 كما وقع تعديل الفصول : 442-443-444 من القانون الجنائي يؤازره  الدفاع  النقيب  ابراهيم السملالي والاستاذان نجيب الحسين وعبد الله العلوي المحامون بهيئة الدار البيضاء .
من جهة ثانية .

بناء على الشكاية المباشرة المقدمة من طرف المشتكى السيد فؤاد الفلالي الى كتابة الضبط بهذه المحكمة والمؤداة عنها الرسوم القضائية ومبلغ الضمانة بتاريخ 25 يناير 2000 والذي يعرض فيها ان جريدة " الاسبوع" التي تصدر اسبوعيا  وتوزع وتباع في جميع انحاء المملكة والخارج ايضا نشرت في عددها 90/525 الصادر بتاريخ 24/12/1999 بالصفحة الاولى رسما هزليا ( كاريكاتور) وتعليقا يحملان كل الوان القذف والسب واهانة الكرامة والمساس بالشرف والنيل من الاعتبارات الشخصية خطيرة واشاعات مشينة تقع تحت طائلة العقوبة الجنائية القاسية لو ثبتت وانتهاك حرمة والديه وكذا انتهاك  حرمته الشخصية والتمس التصريح بان تلك الفعال تشكل جريمة القذف والسب عن طريق الصحافة طبقا للفصول 442-443-444 من 38-47-48-50-65-67-69 من قانون الصحافة وبادانة الظنين من اجلها وفي الدعوى المدنية التابعة بالحكم بالتعويض العيني الذي يتمثل في نشر الحكم المنتظر بصدر الصفحة الاولى بجريدة " الاسبوع" وبنفس الخطوط التي كتب بها موضوع القذف ونشره ايضا على نفقة المحكوم عليه باربع جرائد وطنية ونشر ملخص بجريدة "لوموند" الفرنسية وبادائه له مبلغ 1.500.000.00 درهم الذي يمثل التعويض عن الضرر المعنوي مبلغ 700.000.00 درهم الذي يمثل التعويض عن الضرر المادي مع الفوائد القانونية من تاريخ الحكم شمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحديد مدة الاكراه البدني في الاقصى وايداع على سبيل الضمان ما سيحكم به من تعويضات خلال الاجل المنصوص عليه بالفصل 76 من ظهير الصحافة تحت طائلة ايقاف نشر جريدة " الاسبوع" تم تحميل الظنين الصائر .
وارفقت الشكاية مباشرة بوثائق

وبناء على ادراج الملف بجلسة 22/3/2000 حضرالظنين وهيئة الدفاع المؤازرة له كما حضر نائب الطرف المشتكي وبعد التاكد من هوية الظنين واشعاره بما نسب اليه بمقتضى الشكاية المباشرة تقدم ذ. نجيب الحسين بدفع يرمي الى التصريح بعدم الاختصاص استنادا الى ان الفصل 261 من قانون المسطرة الجنائية ينص على ان هيئة الحكم المختصة بالنظر في القضايا الجنحية في الهيئة التي يوجد بادائرة نفوذها اما محل اقتراف جريمة او محل اقامة الظنين او محل القاء القبض عليه وان مقر اقامة موكله ومقر هو مدينة الرباط وان التشريع العنصر الرئيسي في جريمة القذف وان المشتكي لم يثبت ان النشر وقع في الدار البيضاء وان الاكتفاء بالقول بان الصحيفة توزع بالمغرب هو قول مستبعد وانه يتعين اثبات التوزيع  في عمالة الدار البيضاء انفا .

وان الثابت فقها وقضاء وقانونا ان الاختصاص في المادة الجنحية لا يسمح للاطراف بالاتفاق على ما يخالف النص الاصلي المنصوص في المواد 263-270-272-274-523-601 من قانون المسطرة الجنائية والفصل 49 من قانون الصيد البحري والفصل 28 من ظهير تنظيم محاكم الجماعات والمقاطعات والتمس تبعا لذلك ان المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء انفا غير مختصة للبت في النزاع كما تناول الكلمة النقيب ابراهيم السملالي فاوضح بان موكله توصل باستدعاء مباشر وان الاستدعاء المذكور باطل بقوة القانون ذلك ان الامر بالحضور اغفل الاشارة الى ذكر محتوى نصوص المتابعة واكتفى بذكر ارقام الفصول فقط وان نية المشرع ذهبت الى ذكر النص …. الفصل والتمس القول ببطلان الاستدعاء المباشر. البيانات في طلب الامر بالحضور كما تناول الكلمة ذ. العلوي عبد الله فاشار الى ان هناك طرف للفصلين 54 و49 من قانون الصحافة فالسيد فؤاد الفلالي لا ينازع في انه فعلا وقع الاستماع اليه في مسطرة جنائية امام قاضي التحقيق المحال عليه بملف المتابعين وان جريدة " الاسبوع" عدد 90 نشرت لفؤاد الفلالي على انه حجز تعسفي من طرف الشرطة الفرنسية للسيد الفيلالي المذكور وان هذا النشر وقع بعد تلاوة وثائق الاتهام ضد اوحنا ومن معه وتبين محل سكناه وفحص حساباته وان الرسم المذكور يعتبر اذا دفاعا عن السيد الفلالي الملقي عليه القبض رغم الاستماع الى الشاهد فقط حسب البلاغ الاستشاري المصمم من طرفه على الصحافة وان في هذه الحالة  وباعتباره شاهدا فقط فانه مطالب بتقديم البراهين المضادة حسب ما هو منصوص عليه بالفصل 49 من قانون الصحافة اي انه ملزم بالادلاء بمصير المتابعة المجراة في قضية التهريب للاموال والملف المتعلق بها وبالاضافة الى ذكر الشكاية المباشرة متقضيات الفصل 17 من ظهير الصحافة فذلك الفصل يعطي الاختصاص لوكيل الملك فقط في تلقي الشكايات  المتعلقة بالمقالات وانه لا يمكن اجراء اية متابعة ضد مدير الجريدة الا اذا امتنع عن افشاء السر المهني والافصاح عن اسم صاحب المقال وانه لا يمكن حرمان موكله  من حق خوله اياه القانون وخلص الى التماس التصريح بعدم قبول الشكاية المباشرة .

وبعد ان تناول الكلمة النقيب عبد الله درميش عن الطرف المشتكي وبسط مرافعته والتمس رد الدفوع المتارة قررت المحكمة حجز الملف للمداولة بجلسة 29/03/2000 للبت في الدفع بعدم الاختصاص المكاني وفي الدفوع الشكلية المثارة .

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث اثار الظنين بواسطة دفاعه الدفع بعدم اختصاص هذه المحكمة ماكنيا للنظر في الطلب بل في ملف النازلة وكذا الدفع بخرق الفصول 17، 49 و72 من ظهير 15/11/1958 بشان الصحافة حول الدفع بعدم الاختصاص المكاني، حيث دفع الظنين بعدم اختصاص هذه المحكمة مكانيا للنظر في النازلة اعتبارا لكون مقر اقامته ومقر عمله هو مدينة الرباط، واعتبارا لكون الطرف المشتكي لم يثبت ان النشر وهو العنصر الرئيسي في جريمة القذف، فقد وقع بمدينة الدار البيضاء مما تبقى وهذه المحكمة طبقا للفصل 261 من قانون المسطرة الجنائية، غير مختصة مكانيا للبث في النازلة .

وحيث ان المشرع في ظهير 15/11/1958 بشان قانون الصحافة في المغرب لم ينظم قواعد خاصة بالاختصاص المكاني بحكم الجرائم المنصوص عليها في الظهير المذكور .
من اللازم الاحتكام لنصوص المسطرة الجنائية ولا سيما الفصل 261 منها لتحديد المحكمة المختصة مكانيا للنظر في النازلة الحالية .
وحيث ان الفصل المذكور 261 اسند الاختصاص بخصوص الجنح لمحكمة مكان  ارتكاب الفعل او مكان سكنى الظنين  او مكان  القاء القبض عليه .
وحيث ان الجنحة موضوع المتابعة في الملف الحالي في جنحة القذف والسب العلني بواسطة الصحافة .
وحيث ان من ابرز تجليات الركن المادي في الجنحة المذكورة عرض المطبوع المظنون على السب والقذف، للبيع في… بثمن معين، وانه نتيجة لذلك يكون الاختصاص المكاني للنظر في الجنحة لكل محكمة يثبت توزيع المطبوعة بدائرة نفوذها .

وحيث في نازلة الحال، فان الثابت من وثائق الملف ولا سيما من محضر الاستجواب المؤرخ في 31/01/2000 ان العدد 525/90 بتاريخ 24/12/1999 من اسبوعية "الاسبوع" قد وزع قصد البيع بدائرة نفوذ محكمة انفا .
وحيث ينتج من ذلك ان اختصاص المكاني منعقد بهذه المحكمة لينظر في النازلة، ويتعين رد الدفع المثار بهذا الشان.

حول الدفع بخرق مقتضيات الفصل 49 من ظهير 15/11/1958.
حيث يعيب الظنين على الشكاية المباشرة خرقها مقتضيات فصل 49 من ظهير 15/11/1958 وذلك بعدم تقديم المشتكي للبرهان المضاد المثبت لمال المتابعة الجارية بشان تهمة تهريب الاموال والمثبت لواقعة الاستماع اليه كشاهد فقط في القضية المذكورة .

وحيث ينص الفصل 49 من ظهير 15/11/1958 على ان يحتفظ بحق تقديم البراهين المضادة في الحالات المنصوص عليها في المقطعين 1 و2 من هذا الفصل .
فحيث ان المقطعين المذكورين ينصان على امكانية اثبات صحة ما يتضمنه القذف وحيث ان بناء الفصل 49 المذكور قد جاء متسلسلا ومنطقيا، فهو من جهة يخول المتبع بالقذف امكانية اقامة البرهان على صحة ما سبقه من وقائع، ومن جهة ثانية يخول للمتضرر المشتكي امكانية تقديم البرهان المضاد على ما قدمة الظنين من حجج لاثبات صحة ما يتضمنه القذف .

وحيث انه استنادا لذلك تكون مطالبة الظنين للمشتكي في النازلة الحالية، باقامة البرهان المضاد، في حال ان المحاكمة لم تصل في تدرجها الى طور عرض الظنين لحججه المثبتة لصحة ما يتضمنه القذف ومناقشة تلك الحجج، انما تكون مطالبة سابقة لاوانها، ويتعين تبعا لذلك رد الدفع المؤسس على القول بخرق الفصل 49 المذكور .


حول الدفع بخرق الفصل 17 من ظهير الصحافة .
حيث يعيب الظنين على الشكاية المباشرة خرقها لمقتضيات الفصل 17 المذكور، وذلك بعدم احترام شكلياتة المتمثلة في ضرورة قيام وكيل الملك بمطالبة مدير النشر بالافصاح عن هوية صاحب المقال موضوع الشكاية قبل الاقدام على متابعته في حالة رفضه الكشف عن ذلك حيث انه بالرجوع لمقتضيات الفصل 17 المحتج به سوف تجده ينص على ان وكيل الملك يطلب من  مدير النشر الكشف عن هوية صاحب المقال الغير الموقع او الموقع باسم مستعار فقط في الحالة التي يكون فيها المتضرر قد تقدم بشكايته للنيابة العامة معنى اخر فانه لا يحال لاهمال المقتضيات المذكورة في حالة ما اذا كانت الدعوى قد رفعت للمحكة بالشكاية المباشرة كما يلي هذة النازلة .

وحيث انه فضلا عن ذلك ان الفصل 17 المحتج بة ينص صراحة على عدم اعفاء مدير النشر من المسؤولية الواقعة على عاتقة بمقتضى الفصلين 67 و68 من ظهير 15/11/1958 والتي تجعل منه متهما رئيسا في الجنح المرتكبة بواسطة الصحافة وصاحب المقال شريكا في الفصل الجرمي .

وحيث انه بناء على ذلك يكون الدفع المحتج به عديم الاساس ويتعين رده حول الدفع بخرق الاستدعاء الموجه الى الظنين لمقتضيات الفصل 72 من ظهير 15/11/1958 وذلك بعدم تضمنه للنص الحرفي لفصول المتابعة .
حيث ان الفصل المحتج به ينص على ما يلي "يتضمن طلب الحضور الواجب  تسليمة قبل تاريخ الجلسة بخمسة ايام على الاقل التهمة الموجهة وتحديد صفتها ويشير الى نص الظهير الواجب تطبيقه على المتابعة ولا يترتب عن كل ذلك بطلان المتابعة .

وحيث انة ليس من ضمن فقرات الفصل المذكور ما يستفاد منه وجوب تضمين الاستدعاء النص الحرفي لفصول المتابعة سيما وانه يستعمل فعل " يشير" وليس فعل يتضمن مما يستشف منه ان غاية المشرع انصرفت الئ ضرورة الاشارة في الاستدعاء الى فصول المتابعة وليس تضمينها النص الحرفي بها مما يكون معه الدفع المذكور عديم الاساس ويتعين رده.
تطبيقا للفصل 318 من قانون المسطرة الجنائية

لهذه الاسباب
في الشكل : نصرح بقبول الدفوع المثارة
في الموضوع : برفضها
بهذا صدر الحكم في التاريخ اعلاه من طرف نفس الهيئة التي ناقشت القضية والتي كانت مكونة من السادة :
اليوسفي الناظفي : رئيسا
عيماد مصطفى : عضوا
الموذن ابو السعود : عضوا
وبحضور السيد محمد بنسعيد : ممثل النيابة العامة
وبمساعدة السيدة عزيزة بجلج : كاتبة الضبط

الرئيس             كاتب الضبط

* مجلة المحاكم المغربية، عدد 81، ص 212 .

المحكمة الابتدائية بالبيضاء، آنفا
ملف جنحي رقم 80/62/2000
----------------------