• مشروع القانون المتعلق بالعنف و التحرش الجنسي ضد النساء في المغرب
  • اجال الشفعة بين العقار المحفظ و الغير المحفظ و العقار في طور التحفيظ
  • ملاحظات بشان موقف القضاء من قاعدة الكراء مطلوب لا محمول
  •  ملاحظات تطبيقية حول نماذج من الإنذارات في اطار ظهير24 ماي1955
البحث بواسطة

الكراء مطلوب لا محمول

Labels:
ملاحظات بشان موقف القضاء
من قاعدة الكراء مطلوب لا محمول
(على هامش قرار المجلس الأعلى تحت عدد906
في الملف المدني 88653 بتاريخ9 مارس1995)*

الدكتور محمد الكشبور
أستاذ بكلية الحقوق بمراكش
ورئيس شعبة القانون الخاص

تمهيد
يرتبط هذا التعليق البسيط بالالتزامات التي يرتبها عقد الكراء المنصب على عقار بالنسبة للطرف المكتري واساسا بدفع الوجيبة الكرائية تطبيقا لمقتضيات الفصل663 من قانون الالتزامات والعقود (1).
وننطلق في البداية من ملاحظة أساسية مفادها ان المشرع قد نظم بكيفية صريحة مسالة دفع الوجيبة الكرائية، من خلال مقتضيات الفصل664 من قانون الالتزامات والعقود، كما انه نظم بكيفية صريحة مسالة مكان دفع تلك الوجيبة، من خلال مقتضيات الفصل666 من نفس القانون.
غير ان هذا التنظيم، وخاصة بالنسبة للمكان الذي يجب ان تدفع فيه الوجيبة الكرائية بالنسبة للعقارات المكرية، لم يضع حدا للمشاكل التي يمكن ان تثار أمام القضاء بهذا الخصوص.
ولعل ما يزيد الموضوع اهمية قصوى، انه يمس عن قرب مفهوم التماطل الذي قد يجعل ـ في حالة ثبوته ـ المكتري فاقدا للحق في البقاء بالعين المؤجرة، على ما يستفاد من عدة مقتضيات تشريعية منها ما ضمن بقانون الالتزامات والعقود، ومنها ما ضمن بظهير24 ماي 1955، ومنها ما ضمن اخيرا بظهير25 دجنبر1980.

فالقاعدة العامة ان المكتري الذي يتقاعس عن ادء الوجيبة الكرائية في وقتها المحدد يعد متماطلا من الناحية القانونية، غير ان تطبيق هذه القاعدة على اطلاقها قد ينتج عنه أحيانا ظلم يمتد إلى المكتري يصعب، بل ويستحيل أحيانا تداركه، لذلك، فان المشرع قد احاط المسالة ببعض التنظيم، وهو تنظيم لم يبق القضاء بعيدا عنه، وانما عمل على تطويره بكيفية غير منظمة، على ما سوف نوضحه لاحقا.

أولا : احكام التماطل في قادمون الالتزامات والعقود
نظم المشرع المغربي احكاما التماطل (2) عموما ضمن الباب المخصص لعدم تنفيذ الالتزامات واثاره، من خلال مقتضيات الفصول من 254 الى287 من قانون الالتزامات والعقود.
وقد قسم المشرع الباب أعلاه إلى اربعة فروع يهمنا الأول منها الذي خصص لمطل المدين.
وفيما يتعلق بهذا الموضوع الأخير بالذات، فقد نص المشرع في الفصل254 ق أ ع على ما يلي:
" يكون المدين في حالة مطل اذا تاخر عن تنفيذ التزاماه كليا أو جزئيا من غير سبب"
ونص في الفصل255 من نفس القانون على انه:
" يصبح المدين في حالة مطل بمجرد حلول الاجل المقرر في السند المنشئ للالتزام.
فان لم يعين للالتزام اجل، لم يعتبر المدين في حالة مطل، الا بعد ان يوجه إليه او إلى نائبه القانوني إنذار بوفاء الدين، ويجب ان يتضمن هذا الإنذار.

1.  طلبا موجها إلى المدين بتنفيذ التزامه في اجل معقول.
2.  تصريحا بأنه اذا انقضى هذا الاجل، فان الدائن يكون حرا في ان يتخذ ما يراه مناسبا ازاء المدين.
ويجب ان يحصل هذا الإنذار كتابة، ويسوغ ان يحصل ولو ببرقية أو برسالة مضمونة  أو  بالمطالبة القضائية ولو رفعت إلى قاضي غير مختص".

وحتى تكتمل هذه الأحكام أمامنا، نرى انه من المفيد كذلك استحضار مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل275 من ذات القانون وهي تنص على ما يلي:
" إذا كان محل الالتزام مبلغا من النقود وجب على المدين ان يقوم بعرضه على الدائن عرضا حقيقيا فاذا رفض الدائن قبضه كان له ان يبرئ ذمته بإيداعه في مستودع الامانات الذي تعينه المحكمة..."

ويستفاد من كل ما سبق بيانه من احكام، ان المدين يصير متماطلا كلما تاخر عن تنفيذ الالتزام الذي يقع عليه والذي حل اجله كليا أو جزئيا من غير التمسك بسبب مشروع ومقبول (3).
فان لم يكن الالتزام مربوطا باجل، لا يعد المدين في حالة مطل الا بعد إنذاره بالكيفية المنصوص عليها ضمن مقتضيات الفصل 255 أعلاه.

ومتى كان الالتزام عبارة عن مبلغ  من النقود، فانه يتحتم على المدين ان يقوم بعرضه على الدائن عرضا حقيقيا غير انه اذا حدث ان رفض الدائن قبضه امكن للمدين انذاك ان يراجع المحكمة التي تعين له مكان للايداع، وهذا المكان لا يخرج حاليا عن صندوق المحكمة الابتدائية (4).

وما يجب ملاحظته ان المشرع لم يكتف بالمقتضيات أعلاه، وانما اضاف إليها اخرى ضمن الأحكام المتواجدة في قانون الالتزامات والعقود نفسه والمخصصة لعقد كراء الاشياء باعتباره من ابرز العقود المسماة فهكذا، وبعدما اعتبر الفصل663 ان اداء الوجيبة الكرائية يمثل اهم التزام يقع على المكتري، وبعدما قرر الفصل 664 من نفس القانون ان المكتري يلتزم قانونا بدفع الوجيبة الكرائية المتخلفة في ذمته في الاجل الذي يحدده العقد أو العرف  المحلي أو عند نهاية الانتفاع بالعين المؤجرة. نص الفصل692 على انه :
" للمكري فسخ الكراء مع حفظ حقه في التعويض ان اقتضى الامر:
أولا : إذا استعمل المكتري الشيء المكترى في غير ما أعد له بحسب طبيعته أو بمقتضى الاتفاق.
ثانيا : إذا اهمل الشيء المكترى على نحو سبب له ضررا كبيرا.

ثالثا : إذا لم يؤد الكراء الذي حل اجل ادائه (5).
والى جانب هذا التنظيم، هنالك تنظيم خاص ضمن بكل من ظهير24 ماي1955 بشان اكرية المحلات المخصصة للصناعة أو للتجارة أو للاستغلال الحرفي، وظهير 25 دجنبر1980 بشان اكرية المحلات المخصصة للسكنى أو للاستعمال المهني، نقف عنده بكل ايجاز فيما سياتي.

ثانيا : احكام التماطل في الأنظمة الخاصة
ينص الفصل11 من ظهير24 ماي1955 على ما يلي:
" للمكري ان يرفض تجديد العقدة دون الزامه باداء أي تعويض وذلك في:
أولا : ان اتى بحجة تشهد ضد المكتري المطالب بالافراغ بان هناك سببا خطيرا أو مشروعا..."
وفي نفس الاتجاه، ينص الفصل12 من ظهير25 دجنبر1980 على انه :
" يمكن للقاضي وبصفة خاصة تصحيح الاشعار في الأحوال المشار إليها في الفصل692 من الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331( موافق 12 غشت 1913) المتعلق بقانون الالتزامات والعقود وكذا إذا ادخل المكتري تغييرات على المحل أو تخلى عنه أو أولاه للغير، والكل دون موافقة المكري..."
وقد اجمع الفقه والقضاء وهو اما بصدد تطبيق واما بصدد تحليل الفصل11 من ظهير24 ماي 1955 ان عدم اداء الوجيبة الكرائية يشكل صورة من صور تماطل المكتري والتي تسمح بطلب فسخ عقد الكراء الذي يربط هذا الأخير بالمكري.

والملاحظ كذلك ان الفصل12 من ظهير25 دجنبر1980 لا يختلف في جوهره مطلقا عن الفصل11 من ظهير24 ماي1955 الا من حيث المجال الذي يحكم كلا منها (6).
بقي ان نشير هنا إلى ملاحظتين هامتين تقتضيهما ظروف هذا البحث المتواضع.
1. يوجد خلاف كبير بين هيئات الغرفة المدنية بالمجلس الأعلى حول المقتضيات الواجب تطبيقها عندما تعرض على القضاء المغربي نازلة بخصوص طلب الافراغ من اجل التماطل في اداء الوجيبة الكرائية.
أ- هناك موقف قديم نسبيا يقضي بانه يحق للمكري إذا ما أراد ان يقاضي المكتري من اجل التماطل في اداء الوجيبة الكرائية ان يختار بين المسطرة التي يتضمنها قانون الالتزامات والعقود أو تلك التي تتضمنه النصوص الخاصة الموجودة اما بظهير 24 ماي1955 واما في ظهير25 دجنبر1980، حسب طبيعة المحل المتنازع بشانه. (7)

ب- وهناك موقف حديث نسبيا يتمسك بقوة بالقاعدة الاصولية التي تقضي بان الحكم الخاص يقيد الحكم العام عند التعارض، وبالتالي فهو لا يسمح مطلقا باللجوء إلى قانون الالتزامات والعقود في هذا المجال وانما إلى ظهير 24 ماي1955 إذا كان محل العقد مخصصا للصناعة أو للتجارة أو للاستغلال الحرفي أو إلى ظهير25 دجنبر1980 متى كان ذلك المحل مخصصا للسكنى أو للاستغلال المهني (8).

ولعل من غرائب الامور في هذا الصدد ان تجتمع غرفتان للمجلس الأعلى ـ وهما الغرفة الإدارية والغرفة المدنية ـ لحل هذا الاشكال فيتمخض هذا الاجتماع عن قرار مبدئي يجنح إلى الموقف الثاني الذي يقضي بان النص الخاص يقيد النص العام، وبالتالي استبعاد تطبيق قانون الالتزامات والعقود بكيفية مطلقة بهذا الخصوص(9)..  ولكنه قرار لم يحسم الموقف نهائيا، اذ سرعان ما عاد المجلس الأعلى ليتنكر له من جديد عندما اصدر قرارات اخرى منها ما يلتزم بالخيرة بالشكل السابق بيانه(10)، ومنها ما يتمسك بقاعدة ان الخاص  يقيد العام عند التعارض.

2. على ان القضاء المغربي، وقبل الحسم في مسالة تماطل المكترى، يتمسك احيانا بقاعدة ان الكراء مطلوب لا محمول وخاصة متى اثارها المكتري كشرط أولي للبت في وجود التماطل من عدمه، اذ المسالة اصلا لا علاقة لها بالنظام العام.
فما المقصود اذن بهذه القاعدة، وما هو سندها القانوني، وكيف يتم التعامل معها على مستوى قضاء الموضوع عموما وقضاء المجلس الأعلى على وجه الخصوص؟


ثالثا : قاعدة الكراء مطلوب لا محمول وسندها القانوني
هذه القاعدة غير منصوص عليها بكيفية صريحة في القانون وانما قد استنتجها القضاء من مقتضيات الفصل666 من قانون الالتزامات والعقود والتي تقضي بما يلي :
" يدفع الكراء بالنسبة إلى العقارات في المكان الذي توجد فيه العين المكتراة" وبالنسبة إلى المنقولات في مكان ابرام العقد، وذلك كله ما لم يشترط خلافه (11).

فحسب مضمون هذه القاعدة، فان اجرة كراء العقارات وسواء خصصت لغرض تجاري أو صناعي أو حرفي أو فلاحي، انما يجب ان تدفع حيث توجد العين المكتراة ـ وهو غالبا موطن المكتري ـ مع العلم بان هذه القاعدة وكما سبق بيانه، لا صلة لها بالنظام مطلقا، وبالتالي فيمكن دائما تقييدها عن طريق الاتفاق بين المكري والمكتري.
وقد استنبط القضاء المغربي عموما والمجلس الأعلى على وجه الخصوص من مقتضيات الفصل666 أعلاه قاعدة عامة قريبة شيئا ما من محتوى ذلك الفصل، مفادها ان المكري يجب عليه ان يسعى حيث يتواجد المكتري للمطالبة بحقه. ومن المفروض ان المكتري يتواجد عادة بالعقار المؤجر، وهذه القاعدة هي ما يعبر عنها عادة بان الكراء يطلب من المكري ولا يحمل إليه، أو بعبارة اكثر اختصارا " الكراء مطلوب لا محمول".

فتطبيقا لهذه القاعدة، فالمكري هو المكلف دائما بالتوجه إلى حيث المكتري ومطالبته بالوجيبة الكرائية التي حل اجلها، ولا تثريب على المكتري ان هو لم يحملها إليه ولو حل اجلها، ما لم يلزمه عقد الكراء أو عقد لاحق اخر بذلك بكيفية صريحة.
والاحكام والقرارات التي صدرت تكريسا لهذه القاعدة عديدة جدا، نذكر منها على سبيل المثال: جاء في قرار للمجلس الأعلى :

" مبلغ الكراء يطلب ولا يعرض وبالتالي فلا يمكن التصريح بفسخ عقد الكراء وبالافراغ طبقا للفصل692 من ظ ـ أ- ع الا إذا ثبت ان المكري قد طالب المكتري  بالأداء فرفض.
عندما تصرح المحكمة بفسخ عقد الكراء وبالافراغ بعلة ان المكتري يعترف بعمارة ذمته ولم يدل ما يثبت انه كان يعرض الكراء على المكري فانها تكون قد خرقت هذه المقتضيات" (12).

وجاء في قرار اخر لنفس المجلس:
" يؤدى الكراء بالنسبة للعقارات في المكان الذي توجد به العين ما لم يوجد شرط يقضي بخلاف ذلك (الفصل666 من ظ أ ع) وعلى المكري ان يتقدم إلى المكتري بطلب أداء كرائه واذا امتنع وجه إليه إنذارا بذلك ليصبح في حالة مطل.
لما لم يثبت ان المكري سبق ان طلب المكتري بصفة قانونية ولا انه انذره بذلك، فان اعتباره في حالة مطل لمجرد انه لم يؤد الكراء لعدة شهور يعد خرقا للقانون...." (13).

واعتقد ان القضاء المغربي في عموميته وهو يجتهد لاستنباط القاعدة أعلاه، انطلاقا من مقتضيات الفصل666 من قانون الالتزامات والعقود السالف ذكره، انما يكون قد قام بدوره الابداعي الرامي في بعض الحالات إلى سد الثغرات العالقة بالتشريع النافذ، حينما يتطلب الواقع العملي القيام بمثل ذلك الاجتهاد.

فخلق القاعدة القانونية في مثل هذه الظروف يشكل اجتهادا قضائيا بكل ما في الكلمة من معنى، مكملا لعمل المشرع، وهو عمل إيجابي يندرج في اطار التعاون بين القضاء والسلطة المكلفة داخل الدولة بوضع التشريع(14).
ان قاعدة الكراء مطلوب لا محمول التي ابتكرها القضاء المغربي تساير إلى حد بعيد المنطق القانوني الذي يقض بان النصوص والاتفاقات يجب ان تفسر لصالح الطرف المدين، وان عقد الكراء يجب ان يفسر لفائدة المكتري اذ من المفروض ـ علما ان هذا الفرض ليس صحيحا دائما ـ انه الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية. (15) ويضاف إلى كل ذلك ان حماية المكتري من تسليط سيف الافراغ عليه قد تستدعيها أسباب اقتصادية أو اسباب اجتماعية أو أسباب يختلط فيها ما هو اجتماعي بما هو اقتصادي (16).


وعلى مستوى الطعن بالنقض، فان المجلس الأعلى قد انزل قاعدة ان الكراء مطلوب لا محمول منزلة النص القانوني الذي استنبطت منه تلك القاعدة ـ واقصد الفصل666 من ق أ ع حيث يسمح ببناء الطعن بالنقض تأسيسا على خرقها تطبيقا لمقتضيات الفصل359 من قانون المسطرة المدنية (17).
ويبقى ان نشير في اخر هذه الفقرة إلى ان هذه القاعدة ـ ورغم بساطتها، فهي تطرح للمكري صعوبة اثبات الواقعة التي تترجمها أمام المحاكم.

رابعا : الإنذار بالوفاء يقوم مقام طلب الكراء من جانب المكري
الأصل ان سعي المكري حيث توجد العين المكتراة ثم مطالبة المكتري بحقه المتمثل في الحصول على الوجيبة الكرائية يمثل في ذاته واقعة مادية يجب على الملتزم بقاعدة ان الكراء يطلب ولا يحمل ـ وهو المكري ـ بان يثبتها أمام القضاء (18) والوقائع المادية تثبت بكافة وسائل الاثبات بما في ذلك شهادة الشهود والكتابة واليمين الحاسمة. وهذا ما يستفاد من قرار المجلس الأعلى الذي يقرر :

"... على المكري ان يتقدم إلى المكتري بطلب اداء الكراء...
لما لم يثبت ان المكري سبق ان طلب المكتري بصفة قانونية... فان اعتباره في حالة مطل لمجرد انه لم يؤد الكراء لعدة شهور يعد خرقا للقانون... (19)
واقتناعا بصعوبة الاثبات في هذا المجال، فان الممارسة القضائية العملية قد انزلت الإنذار بالأداء منزلة المطالبة بالوجيبة الكرائية، بل ان القضاء كثيرا ما يعبر عن قاعدة ان الكراء مطلوب لا محمول بقاعدة اخرى تنوب عنها وهي ان التماطل لا يثبت الا بانذار بالوفاء لا يستجيب له المكتري.


والانذار بالوفاء أو بالأداء في حقيقته تصرف قانوني انفرادي (20) يتم تبليغه إلى المكتري طبقا لقواعد التبليغ المنصوص عليها اما في قانون الالتزامات والعقود (21) أو في قانون المسطرة المدنية (22) وهو يعبر عن إرادة المكري في التوصل بمبلغ الوجيبة الكرائية التي حل اجلها وهو الذي يثبت عمليا أمام القضاء ان هذا الأخير قد احترم قاعدة ان الكراء مطلوب لا محمول . وعمليا، فان الواقع الذي يفرض حلا ثبوتيا مقنعا يسهل حل النزاعات أمام القضاء هو الذي فرض انزال الإنذار منزلة قاعدة ان الكراء يطلب ولا يحمل. ذلك ان سعي المكري إلى حيث يتواجد المكتري لكي يطالب بالوجيبة الكرائية يتساوى والبعث بانذار في شكل رسالة أو برقية تعبر عن نفس الموقف ـ أي المطالبة بالكراء ـ غاية الامر ان الاثبات يسهل بوجود الإنذار وبالاداء.

ولا نوافق بعض المهتمين الذي يذهب إلى حد القول بان بعث انذار بالأداء يقلب قاعدة ان الكراء مطلوب لا محمول حيث  على المكتري الذي توصل بالانذار ان يحمل الكراء إلى المكري وإلا اصبح متماطلا. (23)
ومما تجب ملاحظته أخيرا ان القضاء المغربي لم يكن دائما وفيا للمبادئ أعلاه لا في شقها المتعلق بان الكراء مطلوب لا محمول ولا في شقها المتعلق بالانذار بالأداء.

على انه، وقبل الانتقال إلى بحث مسالة تنكر القضاء المغربي لقاعدة ان الكراء يطلب ولا يحمل، لا بد من الإشارة إلى ان نقطة جوهرية مفادها انه متى طالب المكري بالوجيبة الكرائية المتخلفة في ذمة المكتري وجب على محكمة الموضوع ان تقصر حكمها على هذه النقطة بالذات لا ان تتعدها إلى الحكم بالافراغ وإلا خرقت المبدأ العام الذي يقرر انه لا يمكن للقاضي ان يحكم باكثر مما طلب منه. ومن ضمن القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى بهذا الصدد نذكر:
" .... ان المكري لم يسبق له ان قدم أي طلب بإفراغ المكتري واكتفى فقط بالدفاع ضد طلبات هذا الأخير الرامية إلى المنازعة في صحة الإنذار وان المحكمة لما صرحت رغم ذلك بافراغ المكتري كنتيجة للبت في دعواه تكون قد خرقت المقتضيات المذكورة أعلاه...." (24)

قاعدة الكراء مطلوب لا محمول لا صلة لها بالنظام العام.
مسالة مكان وزمان اداء الكراء تخص المكري والمكتري، ولا تمس النظام العام لا من قريب ولا من بعيد. وهذا مبدأ نص عليه المشرع بكيفية صريحة في الفصلين 666 و667 من قانون الالتزامات والعقود، وان كان الامر في نظرنا بديهيا لا يحتاج لكي ينص عليه بكيفية صريحة.

وفيما يخص قاعدة الكراء مطلوب لا محمول، والتي استنبطها القضاء المغربي من مقتضيات الفصل666 من قانون الالتزامات والعقود كما أسلفنا فقد تقرر في هذا الصدد ان هذه القاعدة يمكن تعطيلها دائما عن طريق الاتفاق، وفي هذا الصدد، جاء في القرار للمجلس الأعلى :

" ...  حيث ان اعتبار حالة المطل المؤدية إلى فسخ عقد الكراء وإفراغ المكتري مسالة موضوعية يرجع تقديرها لسلطة محكمة الموضوع ولا رقابة عليها في ذلك من المجلس الاعلى طالما انها قد أبانت عن السبب القانوني الذي اعتمدته في اثبات حصولها وهو التوقف عن اداء الكراء بمكتب المكرية طبقا لما ورد عليه اتفاق الطرفين في عقد الكراء الرابط بينهما سيما وان الإنذار الذي وجهه الطاعن نفسه للمكرية لا يتضمن ما يفيد ان هذه الأخيرة تمتنع من قبض الكراء في مكتبها وانما يعبر فيه عن استعداده لاداء الكراء عندما يطلب منه في مسكنه وهو ما خالف به الاتفاق المبرم بين الطرفين وبذلك فان استنتاج القرار المطعون فيه وجود المطل بسبب عدم اداء مقابل الكراء الذي حل اجله في المكان المعين من قبل الطرفين المؤدي إلى فسخ عقد الكراء وافراغ المحل المكتري ينسجم مع ما تضمنته مقتضيات الفصلين 666 و692 من قانون الالتزامات والعقود...." (25)

على انه، إذا كنا نتفق مع هذا القرار في ان قاعدة الكراء مطلوب لا محمول لا تتصل أبدا بالنظام العام، فاننا نختلف معه اختلافا جوهريا فيما يخص اعتبار المطل المؤدي إلى فسخ عقدة الكراء مسالة واقع لا مسالة قانون، لان الامر يتعلق بتكييف معين رتب عليه المشرع آثارا قانونية محددة، ومن المجمع عليه فقها وقضاء ان التكييف يندرج في مجال القانون الذي يخضع لرقابة المجلس الأعلى (26)، لا في مجال الواقع الذي يستقل بتقديره قاضي الموضوع.

خامسا : تنكر المجلس الأعلى لقاعدة الكراء مطلوب لا محمول.
على الرغم من كل سبق بيانه، فان احكام القضاء المغربي عموما، وقرارات المجلس الأعلى على وجه الخصوص، غير منضبطة في هذا الصدد، أي انها لا تسير دائما في خط واحد يلتزم دائما بقاعدة الكراء مطلوب لا محمول. فالراجع " في اجتهادات المجلس الأعلى هو ان المكري ملزم باثبات تماطل المكتري وان تخلف هذا الأخير عن الوفاء بالاجرة لا

يفترض فيكون القرار الذي يحمل المكتري باثبات عدم تماطل غير مستند إلى أساس صحيح، وبالتالي معرضا للنقض، ولكي تثبت تماطل المكتري ينبغي لزوما ان يكون المكتري قد وجه اليه إنذارا بالوفاء دون جدوى تحت طائلة عدم سماع الدعوى (27).
ويكمن موطن الخلل بهذا الخصوص في ان المكري غير ملزم دائما ـ وحسب بعض القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى ـ بانذار المكتري بالأداء. ومن امثلة ذلك :

" حيث ان الفصل664 من قانون الالتزامات والعقود ينص على ما يلي : يلتزم المكتري بدفع الكراء في الاجل الذي يحدده العقد فان لم يحدد العقد اجلا التزم المكتري بدفع الكراء في الاجل الذي يحدده العرف المحلي... وان الفصل692 من نفس القانون يعطي الحق للمكري في طلب فسخ الكراء اذا لم يؤد عند حلول اجل ادائه من دون حاجة لتوجيه أي إنذار، بل يجب على المكتري ان يتقدم بعرضه حقيقيا ويودعه بصندوق المحكمة ليتفادى التماطل، الشيء الذي لم يفعله المكتري الا بعد مضي اكثر من تسعة اشهر من تاريخ الطلب، وان مطل الدائن لا يكفي لابراء ذمة الدائن، فاذا كان محل الالتزام مبلغا من النقود، وجب على المدين ان يقوم بعرضه على الدائن عرضا حقيقيا واذا رفض الدائن قبضه، كان له ليبرئ ذمته ان يقوم بايداعه بصندوق المحكمة وان العرض الذي لا يعقبه الايداع الفعلي للشيء لا يبرئ ذمة المدين...." (28).

ويتضح جليا من القراءة المتأنية  لهذا القرار الذي طبق مقتضيات الفصل275 من ق ا ع.
على نزاع يتصل باداء الوجيبة الكرائية، دون مراعاة مقتضيات الفصل666 من ق أ ع كما أولها القضاء المغربي، قد توصل عمليا إلى اقرار الوجه المعاكس لقاعدة ان  الكراء مطلوب لا محمول وهي ان الكراء محمول لا مطلوب.
واذا كان هذا القرار قد اعتمد لتقرير الحكم الذي طبقه على مقتضيات الفصل275 ق أ ع فهناك قرارات اخرى استندت على مقتضيات الفصل255 من نفس القانون، ومن ذلك مثلا :

"... العرف المحلي مستقر على ان كراء محلات السكنى يعتبر اجل دفعه محددا شهريا، اللهم الا اذا اتفق على خلاف ذلك، وحيث ان الطاعنة في هذه الحالة تعتبر متماطلة عن الاداء بمجرد حلول الاجل طبقا للفصل 255 من قانون الالتزامات والعقود، وكان عليها ان تقوم بالايداع الفعلي طبقا للفصل 280 من نفس القانون لتتحاشى المطل في الاداء من دون حاجة إلى توجيه إنذار من طرف المكترية لعدم لزومه قانونا...."(29)
وفي نفس الاتجاه، جاء في قرار اخر :

" .. ان الإنذار يجب توجيهه لاثبات التماطل إذا كان الالتزام غير محدد باجل. اما إذا كان محدد الاجل كأداء سومة الكراء، فان التماطل يثبت بمجرد حلول الاجل دون تنفيذ الالتزام كليا أو جزئيا للفصلين254 و255 من ق ا ع ..." (30)
ويعلق الاستاذ بلحساني الحسين في اطروحته الرائعة حول الحماية القانونية لمكتري المحلات السكنية على الموقف أعلاه بقوله :
" ويبدو ان المجلس الأعلى يعتمد السير في هذا الاتجاه وانه يسعى فعلا لان تتكرس القاعدة بان الكراء محمول لا مطلوب عن إرادة ووعي تامين. فقد تمسك احد الطاعنين في العريضة المرفوعة إلى المجلس الأعلى لطلب نقض حكم ضده بالافراغ بناء على التماطل، بان محكمة الاستئناف لم تساير قضاء المجلس الأعلى مع ان اجتهاد هذا الأخير

وإقراره لمبدأ ما، يعتبر بمثابة قاعدة قانونية اصلية ومن ذلك اجتهاده المتكرر بان المماطلة في الكراء لا تثبت الا بالانذار بالاداء وان الكراء مطلوب لا محمول. غير ان المجلس الأعلى اجاب عن هذه الوسيلة بانه خرق اجتهاد المجلس الأعلى من احدى المحاكمة لا يعد سببا من الأسباب القانونية لطلب النقض وانما الذي يعد كذلك هو خرق القانون، وبالتالي تكون الوسيلة غير مجدية...." (31).

والواقع ان موقف المجلس الأعلى الأخير، والمعبر عنه صراحة في تعليق الأستاذ بلحساني لا يمكن الا ان يندرج في محاولة التنكر لبعض مواقف المجلس الأعلى السابقة والمستقرة والتي لا تخدم وظيفة المجلس الأعلى في شيء، وفي هذا الاطار دائما، ذهب المجلس الأعلى مؤخرا إلى ان قاعدة الكراء مطلوب لا محمول لا اصل لها في التشريع المغربي. (32)

سادسا : العودة مرة اخرى إلى التمسك بقاعدة ان الكراء مطلوب لا محمول
في قضية عرضت على المحكمة الابتدائية بالخميسات تمسكت الجهة المدعية بانه سبق لها ان استصدرت عدة احكام قضائية تقضي على المكتري باداء ما تخلف في ذمته من واجبات الكراء وانها تطلب للسبب ذاته الحكم عليه بالافراغ.
استجابت المحكمة لطلب الافراغ، وقد ايد هذا الحكم من طرف محكمة الاستئناف بالقنيطرة ومما اخذ على القرار أعلاه أمام المجلس الأعلى ان الطاعن بالنقض أعاب عليه كونه لم يتوصل باي إنذار من طرف المطلوب في النقض وان الكراء يطلب ولا يحمل، وان الادلاء باحكام قضائية  سابقة بالأداء لا تبرر الفسخ الكرائي.
وقد اقتنع المجلس الأعلى بما جاء في هذه الوسيلة فقرر ما يلي:
" وحقا فقد تبين صحة ما نعته الوسيلة، ذلك انه بالرجوع إلى القرار المطعون فيه وسائر وثائق الملف يتضح ان الطالب

لم يتوصل باي إنذار بالاداء، وان المحكمة باعتمادها فقط على احكام قضائية سابقة لاثبات التماطل تكون قد خالفت القاعدة القانونية المشار إليها أعلاه وعرضت قرارها للنقض..." (33).

خاتمة
يقول احد المستشارين بالمجلس الأعلى، محاولا تبرير التناقض القضائي الذي يحصل بين الفينة والاخرى في مجال الاكرية بالخصوص:
" لا ريب ان تنوع العمل القضائي من حين لاخر، وتعدد اتجاهاته بشان بعض النوازل المعروضة على المحاكم، انما ينم عن ظاهرة صحية جوهرها الفكر القانوني لارساء نظام قانوني يكون اكثر انسجاما وتلاؤما مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي الذي فرض سن قواعد قانونية معينة تكرس في الواقع نظريات واتجاهات فلسفية لتنظيم التعامل داخل المجتمع وتضمن حدا ادنى من التوازن بين مصالح الافراد من خلال ما يبرمونه من عقود وتضع اطارا تتقيد ضمنه حرية التعاقد حسبما تفرضه ضرورة حماية النظام العام للجماعة والمحافظة عليه.

واذا كان المشرع عند وضع القاعدة القانونية لا يمكنه ان يتصور جميع الحالات والفرضيات التي يمكن ان تخضع للقاعدة وللحل الذي تقرره مما يحتم اضفاء قدر معين من المرونة عليها ـ يتقلص
أو يتمدد حسبما يكون مناسبا ـ يمسح بامكانية  تطبيقها على حالات متعددة ومختلفة في نطاق سلطة تقديرية مخولة للقاضي فان الامر ـ أحيانا ـ يتعدى حدود هذه السلطة التقديرية ليشكل خروجا عن القصد الذي توخاه المشرع  وتجاوزا للفرضية التي تصورها عند وضع الحل الذي تقرره القاعدة القانونية..." (34).
ومع تقديرنا واحترامنا لهذا الراي، نرى انفسنا ملزمين بتسجيل بعض الملاحظات على هامشه: 

1. ان الرأي أعلاه يظل صحيحا عندما نطبقه في المجال القضائي على وجه العموم غير انه يصبح رايا غير مقبول على اطلاقه على مستوى نظام الطعن بالنقض الذي يستقل ببعض الخصوصيات التابعة من وظيفته.

2. ان الطعن بالنقض يجنح كقاعدة نحو توحيد الاجتهاد القضائي واستقراره، وهو من هذه الناحية  يتنافى مع ظاهرة التناقض والتضارب في الاجتهادات القضائية بكيفية تشوش على الدارس والممارس والمتقاضي بخصوص المسالة التي تتعدد بشانها مواقف المجلس الأعلى.

3. صحيح ان النصوص القانونية ـ ومن اية طبيعة كانت أو من أي مصدر كان ـ تخضع كقاعدة لسنة التطور داخل المجتمع، وان القضاء كثيرا ما يضطر تطبيق لتلك السنة وسيرا على مبادئها ان يغير موقفا سبق له ان استقر عليه لمدة طويلة وهذه مسالة قد تطرح حتى على مستوى المحاكم العليا، غير ان ذلك لا يسمح بتعايش موقفين متناقضين للمجلس الأعلى، فيقرر اليوم ان الكراء مطلوب لا محمول ويقرر غدا ان الكراء محمول لا مطلوب وهكذا، بحيث يصبح مصير الدعوى موقوفا على محض الصدفة ليس الا (35).
4. ويضاف إلى كل ما سبق بيانه ان التضارب في الاجتهادات القضائية كثيرا ما يؤدي إلى الصاق بعض التهم بالقائمين على شؤون القضاء بالمجلس الأعلى، وخاصة من طرف الاشخاص الذين يجهلون الكثير من النشاط القضائي عموما وعن نشاط ذلك المجلس على وجه الخصوص وعن العوائق التي تعترض مسيرته(36).

وعلى الرغم من كل ما سبق بيانه، فنحن نحي العمل الجبار الذي يقوم به المجلس الأعلى، خاصة انه قد بدا في الاونة الأخيرة ـ وبإيعاز وتدخل من رئيسه الأول الأستاذ محمد ميكو ـ يحاول ان يجد حلولا لمثل التناقضات التي كانت موضوعا لهذا البحث المتواضع من خلال الاجتماعات الدورية التي يعقدها رؤساء الغرف بالمجلس.
ويجب ان نعترف كذلك ان الظروف التي يعمل مستشارو المجلس الأعلى في اطارها ـ وبالاضافة إلى عدم نشر الاجتهادات القضائية الصادرة عن ذلك المجلس بكيفية منتظمة ـ لا تساعد على بلورة اجتهاد قضائي موحد ومتناسق
وفي نهاية المطاف : ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو اخطانا.
الدار البيضاء في 17 يوليوز1996.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 48، ص197.
(1) ذلك ان المسلم به أو الوجيبة الكرائية تعد ركنا جوهريا خاصا في عقد الكراء كيفما كانت طبيعته، وقد اعتبرها المشرع المغربي أولى الالتزامات الاساسية التي تحملها المكتري مقابل انتفاعه بالعين المكتراة. وقد رتب على الامتناع عن دفعها أو التاخير في الوفاء بها إمكانية المطالبة بفسخ عقد الكراء وبالتالي طرد المكتري من تلك العين. وتستفاد هذه الأحكام من عدة مقتضيات قانونية  سوف نرجع إليها فيما بعد، ولمزيد من الايضاح حول الموضوع.
ـ بلحساني الحسين، الحماية القانونية لمكتري المحلات السكنية، دراسة مقارنة، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، 1992، ص 202 وما بعدها.
ـ محمد اكرام، التعليق على نصوص قانون اكرية الاماكن المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء1992، ص27 وما بعدها.
ـ محمود حسن، " فسخ الكراء بسبب عدم اداء الوجيبة الكرائية، مقال منشور بالمجلة المغربية للقانون (R.M.D)، العدد الثاني، 1986.
Omar Mounir , "introduction à l'étude du bail d'habitation au Maroc", mémoire de D.E.S., Faculté de droit de Casablanca, 1984.
ولأاخذ فكرة عامة على مستوى القانون المقارن، انظر:
ـ عبد الرزاق احمد السنهوري، الايجار والعارية، الجزء السادس، القسم الأول.
خميس خضر، عقد الايجار في القانون المدني والتشريعات الخاصة، مكتبة القاهرة الحديثة 1973.
- توفيق حسن فرج، عقد الايجار، الدار الجامعية للطباعة والنشر بيروت 1984.
- M. Planiol et G.Ripert, traité pratique du Droit civil français, Tome X, le louage par Givord
    et Tunc, 1965
- Mary et Raynaud, Droit civil, Tome III, Ed. Montchrestien, 2e édition, par Juglart, 1965.
(2) يقال عادة في اللغة مطل يمطل مطلا حقه وبحقه سوفه بوعد الوفاء مرة بعد اخرى وماطل مطالا ومماطلة بحقه : مطله، والمطال كثير المطل ـ المنجد في اللغة والاعلام، دار المشرق، لبنان، 1986، ص766
ومن الناحية الاصطلاحية، فالمطل كما يكون نتيجة التاخر في تنفيذ الالتزام كلا أو بعضا، يكون كذلك بالامتناع عن التنفيذ وهذه الفرضية لم يشر إليها المشرع المغربي من خلال مقتضيات الفصلين 254 و255 من قانون الالتزامات والعقود.
(3) والسبب المشروع في نظرنا هو ما تم النص عليه ضمن مقتضيات الفصل268 من قانون الالتزامات والعقود والذي ينص على انه :
" لا محل لاي تعويض إذا اثبت المدين ان عدم الوفاء بالالتزام أو التاخير فيه ناشئ عن سبب لا يمكن اني يعزى إليه كالقوة القاهرة أو الحادث الفجائي أو مطل الدائن"
على ان المشرع المغربي قد عاد ثانية  فاكد بان مطل الدائن لا يكفي لابراء ذمة المدين من خلال مقتضيات الفصل275 من نفس القانون وهو نص سوف نرجع اليه فيما بعد.
(4) وبالنسبة لمحافظة المكري على حقوقه الخاصة بما تخلف في ذمة المكتري من وجيبات كرائية، فقد اعطاه المشرع مجموعة من المكنات القانونية للمحافظة على تلك الحقوق   " ذلك ان المالك يمكنه اصدار امر بالحجز التحفظي على منقولات المكتري وعقاراته فيلتجئ بذلك إلى رئيس المحكمة الابتدائية التي توجد بها المنقولات أو العقارات الواجب حجزها لاستصدار امر بذلك طبقا لاحكام الفصل452 وما بعده من قانون المسطرة المدنية كما يمكن ان يستصدر امرا بالحجز لدى الغير على ما للمكتري لدى هذا الغير طبقا لاحكام الفصل 488 من ق م م.
وفي اطار الحجز الارتهاني خصص المشرع المغربي ثلاثة فصول في قانون المسطرة المدنية تبتدئ ـ من497 وتنتهي ب499 مع ادخال الغايتين يمكن بواسطتها للمالك المكري ان يجري حجزا ارتهانيا بواسطة امر قضائي لضمان الاكرية المستحقة والامتعة والمنقولات والثمار  الكائنة في ذلك العقار المكري أو الموجودة بهذه الارض أو المنقولات التي كانت اثاثا للدار أو مستعملة في الاستغلال الزراعي إذا كانت قد نقلت بدون رضا المالك الذي يحتفظ ازاءها بحق الامتياز ويمكن ان يمتد هذا الحجز باذن من القاضي إلى امتعة المكترين الفرعيين المجهزة بها الاماكن التي يستغلون وكذلك إلى ثمار الاراضي المكراة كراء فرعيا لضمان الاكرية المستحقة من المكتري الاصلي...."
ـ الأستاذ محمد النجاري، " اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية في العقد الكرائي"، مقال منشور بمجلة نظرات في الفقه والقانون، العدد الرابع، ص54 وما بعدها.

(5) وحول موقف القضاء المغربي من هذه المقتضيات، انظر مختلف الاجتهادات القضائية المشار إليها في:
- F.P. Blanc, « Les obligations et les contrats en droit  marocain », (D.O.C. annoté) Sochepress, 1989, P. 506 et suivante
ابراهيم زعيم ومحمد فركات، الكراء، بنميد، الدار البيضاء، 1986  وص190 وما يليها
(6) على ان مقاضاة المكتري في اطار كل من ظهير24 ماي1955 أو ظهير25 دجنبر1980 بسبب التماطل تقتضي توجيه الإنذار بالكيفية المحددة شكلا ومضمونا في هذين الظهيرين.
(7) جاء في قرار للمجلس الأعلى
" الإنذار المنصوص عليه في الفصل27 من ظهير 24 ماي1955 ليس واجب التطبيق في حالة تقديم دعوى فسخ الكراء بناء على تماطل المكتري في الاداء.
ان المكتري له الحق في هذه الحالة  في اتباع مسطرة ظهير24 ماي 1955 أو اتباع المسطرة العادية للحصول على الفسخ بسبب عدم تنفيذ المكتري لالتزامه"
ـ قرار صادر بتاريخ25 يناير1978 منشور بمجلة المحاماة، العدد13، ص143 وما بعدها.
وجاء في قرار اخر:
يكون للمكتري الخيار في سلوك طريق مسطرة ظهير 24 ماي 1955 او سلوك القواعد العامة وفق مقتضيات الفصل 692 من قانون الالتزامات والعقود ان طلب فسخ عقد الكراء المتعلق بالاماكن التجارية بسبب التماطل في أداء الكراء...
- قرار صادر بتاريخ 27 يوليوز 1980، منشور بمجلة المحامي، العدد الثالث، ص: 110 وما بعدها.
وجاء في قرار ثالث :
" في حالة توقف المكتري صاحب الحق التجاري عن ادء الكراء يكون أمام المكري الخيار في ان يطلب بفسخ العقد طبقا للفصل692 من قانون الالتزامات والعقود أو يتبع مع المكتري المسطرة المنصوص عليها في ظهير24 ماي1955..."
ـ قرار صادر بتاريخ27 يوليوز1983، منشور بمجلة المجلس الأعلى، العدد33، ص31 وما بعدها
ولمزيد من الايضاح حول هذا الموقف، انظر :
ـ المستشار الأستاذ احمد عاصم، الحماية القانونية للكراء التجاري، دار النشر المغربية، 1988، ص190 و191.
 (8) جاء في قرار للمجلس الأعلى
"... ان الدعوى اقيمت في ظل ظهير25 دجنبر 1980 فكان من الواجب ان يوجه إنذار للمكتري متوفرا على بيانات الفصل التاسع من الظهير المذكور الذي يعتبر قانونا استثنائيا مقيدا للنص العام الذي هو ظهير الالتزامات والعقود وبالتالي مقدما في التطبيق عليه فيما تضمنه نصه، وقد تعرض الفصل12 منه بصفة خاصة ـ كما يقول النص للحالات المنصوص عليها في الفصل692 من ظهير الالتزامات والعقود التي من جملتها الافراغ للتماطل ـ فأعطى إمكانية الاشعار المنصوص عليه في الفصل الثامن منه الواجب توفره على بيانات الفصل التاسع وتحت طائلة البطلان وبذلك فالقرار الذي يجيز تطبيق النص العام (الفصل692 من ق أ ع) على الخاص رغم تضمنهما لحكمين مختلفين على نازلة واحدة، يعتبر خرقا للقواعد وللمقتضيات المذكورة ومعرضا للنقض...."
ـٌ قرار صادر بتاريخ31 ماي1989، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد44، ص70 وما يليها.
ومن الملاحظ ان هذا القرار مصحوب بتعليق للاستاذ محمد بناني ( رئيس غرفة بالمجلس الأعلى) مرجع سابق، ص73 وما يليها.
والملاحظ انه لم تمض على صدور قرار 31 ماي 1989 الا اياما معدودة حتى صدر قرار اخر يسمح للمكري بالخيارـ في مجال دعوى الافراغ  للتماطل ـ بين النصوص الخاصة وقانون الالتزامات والعقود واقصد:
ـ قرار 12 يونيو1989 منشور بمجلة القضاء والقانون، العدد 143 ص27 وما يليها
(9) جاء في هذا القرار ما يلي
" حيث يعيب الطاعن على القرار خرق القانون ذلك ان الفصل السادس من ظهير24 ماي 1955 ينص على انه لا ينتهي العمل بعقود الكراء الخاضعة لمقتضياته الا إذا وجه للمكتري إنذار بالافراغ قبل انقضاء العقد بستة اشهر على الاقل كما ينص الفصل11 منه على ان السبب عندما يكون خطيرا ومشروعا فانه يبرر رفض تجديد العقد دون أي تعويض عن الأصل التجاري وان هذا الظهير قانون خاص يقيد العام وله الأسبقية في التطبيق في حالة التعارض خاصة انه يرمي بالدرجة الأولى إلى حماية المكتري. وحتى في الحالة التي يتبين فيها السبب المدعم للافراغ على الموجبات المنصوص عليها في الفصل692 من ظهير الالتزامات والعقود، فان ذلك لا يبرر تجاوز مقتضيات ظهير24 ماي1955.."
ـ قرار صادر بتاريخ 18 مارس1992، منشور بمجلة الإشعاع، العدد الثاني، ص66 وما بعدها.
(10) ومن ذلك مثلا ما قرره المجلس الأعلى في قرار لاحق :
"... حيث ان الفصل السادس من ظهير24 ماي1955 المتعلق بالمحلات التجارية ينص على عدم انتهاء عقود كراء الاماكن الخاضعة للظهير الا إذا وجه انذار وفق الشروط المذكورة وحيادا عن الفصلين 687 و689 من ق أ ع وبذلك فان الفصل المذكور لم يستثن تطبيق مقتضيات الفصل692 من ق أ ع الذي يعطي الحق للمكتري  في فسخ عقد الكرء اذا لم يؤد الكراء الذي حل اجله وبذلك يبقى من حق المكري ان يطالب في حالة عدم اداء الكراء ان يقيم دعواه ضمن المطالبة بفسخ عقد الكراء بناء على المماطلة طبقا لمقتضيات الفصل 692 من ق أ ع  المذكور وغير ملزم باحترام مقتضيات ظهير24 ماي1955.."
ـ قرار صادر بتاريخ 25 ماي1992 منشور بمجلة الإشعاع، العدد الثامن، ص69 وما بعدها
وقد توالت بعد ذلك القرارات القضائية المتضاربة في هذا الموضوع منها بالخصوص القرار الصادر بتاريخ15 يونيو1994، منشور بمجلة الإشعاع، العدد12، ص 151 وما بعدها.
ومن الملاحظ ان هذا التضارب قد حرك العديد من الاقلام لتصدي لهذه الظاهرة ومن ذلك:
ـ احمد عاصم، تعليق على قرار المجلس الأعلى بتاريخ 12 يونيو1989، منشور بمجلة القضاء والقانون العدد 143، ص32 وما بعدها.
ـ رشيد مشقاقة، تعليق على قرار المجلس الأعلى تحت عدد 753، منشور بجريدة العلم ليوم السبت 19 دجنبر1992.
ـ محمد بوزيان، رد على تعليق، منشور بجريدة العلم ليوم السبت 16 يناير1993
ـ عبد الجليل الحلو، تعليق على قرار المجلس الأعلى في 31 ماي 1989، منشور بمجلة المحاكم المغربية، العددان 64 و65، ص63 وما بعدها.
ـ جلال محمد امهلول، تضارب احكام المحاكم عرقلة في سبيل بلورة اجتهاد قضائي كرائي سليم، قراءة في اشكالية الخيار، مقال منشور بمجلة الميادين، العدد الثامن، ص107 وما بعدها.
ـ محمد بولمان، فسخ عقد الكراء التجاري واسترجاع الاماكن التجارية ـ اية مسطرة ؟ تعليق على قرار المجلس الأعلى، المحامي العدد 22، ص 55 وما بعدها. 
 ـ نور الدين لبريس، " انهاء عقد كراء المحلات المعدة للسكنى والاستعمال المهني بين القواعد العامة والقواعد الخاصة"، منشور بمجلة الإشعاع، العدد التاسع، ص47 وما بعدها.
ـ محمد الكشبور، " الكراء بين الانهاء والفسخ"، مقال منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى العدد143، ص7 وما بعدها.
ـ النقيب نور الدين الجزولي، تعليق على قرار المجلس الأعلى بتاريخ28 فبراير1990، منشور بمجلة المحامي، العدد17، ص39 وما بعدها
ومن الملاحظ ان هذا المشكل قد استاثر بالاجتماعات الدولية التي يعقدها رؤساء الغرف بالمجلس الأعلى بإيعاز من رئيسه الأول، انظر في هذا الصدد :
ـ محضر اجتماع 9 أبريل 1995، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد47، ص379 و380.
ـ محضر اجتماع 20 شتنبر1995، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد48، ص419 وما يليها.
 (11) ويطابق هذا النص المادة570 من القانون المدني اللبناني التي تنص على انه :
" تدفع اجرة العقارات في مكان وجودها واجرة المنقولات في مكان إنشاء العقد، ما لم يكن هناك اتفاق مخالف"
وهو يختلف نسبيا عن القانون المدني المصري الذي ينص في الفقرة الثانية من المادة586 من القانون المدني على ما يلي:
" يكون الوفاء في موطن المستأجر، ما لم يكن هناك اتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك"
وتختلف احكام التقنين المغربي واللبناني عن نظيرهما المصري وتخرج عن القواعد العامة. فحسب التقنينين الاولين يكون دفع الاجرة في مكان وجود العقار لا في موطن المدين. وقد يتفق ان يكون مكان وجود العقار هو نفس موطن المدين إذا كان العقار مثلا منزلا يسكنه المكتري. اما في القانون المصري فمكان دفع الاجرة هو موطن المكتري لانه هو المدين بها وهذه القواعد كلها مكملة يمكن دائما الاتفاق على ما يخالفها، انظر المزيد من الايضاح.
ـ عبد الرزاق احمد السنهوري  " الوسيط في شرح القانون المدني"، الجزء السادس، الايجار والعارية، م. س. ص473 وما يليها (12) قرار صادر بتاريخ27 شتنبر1978، منشور بمجلة المحاماة، العدد14، ص191 وما يليها.
(13) قرار صادر بتاريخ15 دجنبر1982، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 32، ص 14 وما بعدها.
ـ راجع باقي القرارات الاخرى المشار إليها في كتابنا حول الكراء المدني والكراء التجاري التجاري، مطبعة النجاح الجديدة، 1996، ص153 وما بعدها.
(14) راجع الفصول 45 و46 و62 من الدستور بالخصوص.
ـ راجع كتب القانون الدستوري.
ـ راجع كتب المدخل لدراسة القانون
(15) ولمزيد من الايضاح حول هذا الموضوع، انظر :
ـ عبد الرزاق احمد السنهوري،  م س ص199 وما بعدها.
(16) مع العلم ان هذه الأسباب ترتبط بطبيعة الكراء بين الطرفين، المكري والمكتري
ـ محمد الكشبور، م. س.
(17) وينص هذا الفصل على ما يلي :
" يجب ان تكون طلبات نقض الأحكام المعروضة على المجلس أعلى مبنية على احد الأسباب الاتية:
1. خرق القانون الداخلي،
2. خرق قاعدة مسطرية اضر باحد الأطراف.
3. عدم الاختصاص
4. الشطط في استعمال السلطة
5. حكم ارتكاز الحكم على أساس قانوني أو انعدام التعليل"
ولمزيد من الايضاح حول هذا النص وحول كيفية تعامل المجلس الأعلى معه، انظر :
ـ محمد الكشبور، " رقابة المجلس الأعلى على محاكم الموضوع في المواد المدنية"، اطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، نوقشت بكلية الحقوق بالدار البيضاء سنة 1986، الجزء الثاني الخاص باسباب الطعن بالنقض.
(18) انظر حول هذه النقطة الاستاذ محمد اكرام، م س ص 89.
(19) قرار صادر بتاريخ 15 دجنبر1982، سبقت الإشارة إليه
غير ان المتمعن في بعض القرارات الصادرة عن المجلس يستنتج ان الإنذار بالوفاء لا  تغني عنه وسيلة اثبات اخرى، ومن ذلك مثلا :
" حقا، حيث صح ما نعته الوسيلة، ذلك ان الكراء مطلوب لا محمول فان عنصر التماطل المؤدي إلى الفسخ لا يثبت بمجرد عدم اداء واجبات كراء حل اجله أو عن دعاوي واحكام سابقة، بل من الضروري توجيه إنذار بالوفاء به عن طريق البريد المضمون أو بواسطة محضر استجواب في حين ان النازلة لم توجد من بين مستنداتها الإنذار المذكور الذي يسبق تسجيل الدعوى..."
ـ قرار صادر بتاريخ20 ابريل1983، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد32، ص34 وما بعدها.
 (20) وللزيادة في الايضاح حول هذه النقطة، انظر :
ـ بلحساني، م س ص116 وما بعدها.
-B. J Bapliste, « la fin du  bail :les congrès et leurs suites » thèse, Toulouse, 1964.
J. C. Groslière, « le congé en matière de bail », J.C.P. 1959, Doc, 1937.
وللتمييز بين الانذار بالوفاء والانذار بالافراغ، راجع :
ـ محمد بوزيان، رد على تعليق، منشور بمجلة المحاكم المغربية، العدد61، ص29 وما بعدها.
ـ الطيب بن لمقدم " ملاحظات حول نماذج من الإنذارات في اطار ظهير24 ماي1955، مقال منشور بمجلة الإشعاع، العدد الأول، ص37 وما بعدها.
(21) ينص الفصل 254 ق أ ع  في فقرته الأخيرة على ما يلي:
"...ويجب ان يحصل هذا الانذار  كتابة، ويسوغ ان يحصل ولو ببرقية أو برسالة مضمونة أو بالمطالبة القضائية ولو رفعت إلى قاضي غير مختص"
(22)        وعلى الرغم من ان المشرع المغربي لم ينص صراحة على كيفية تبليغ الانذارات في قانون المسطرة المدنية الا انه كثيرا ما يقع الاقتباس من القواعد الخاصة بالتبليغات القضائية المنصوص عليها ضمن مقتضيات الفصلين 37 و38 و39  من نفس القانون.
وفي هذا الاتجاه، جاء في قرار المجلس الأعلى :
" ويحق، فان المحكمة لما صرحت بان عدم سحب التنبيه من إدارة البريد يعتبر بمثابة تبليغ صحيح والحال ان التنبيه بالاخلاء  يوجبه القانون  كتعبير عن الإرادة بوضع حد لعقد الكراء لا يكون له اثر  في مواجهة الطرف الاخر الا إذا اذ بلغ إليه بوسائل التبليغ الواردة في الفصل37 من قانون المسطرة المدنية ويثبت التبليغ في حالة الانكار بشهادة التبليغ التي تبين من وقع له تسليم التنبيه أو رفض تسلمه أو رفض تسلمه بشهادة السليم البريدية..."
ـ قرار صادر بتاريخ 9 فبراير1983 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد32، ص 16 وما يليها.
هذا مع العلم ان القرار أعلاه يتعلق بتبليغ إنذار بالافراغ وليس بتبليغ إنذار بالوفاء والفرق واضح بين الانذارين.
بل ان الفصلين 6 و26 من ظهير24 ماي1955 صريحين في وجوب تبليغ الإنذار بنفس وسائل التبليغ المتعلقة بالتبليغات القضائية.
 (23) المستشار الأستاذ نور الدين لبريس، " انهاء عقد كراء المحلات المعدة للسكنى بين القواعد العامة والقواعد الخاصة، م س.
ونشير في نهاية هذه الفقرة انه لا يوجد نص صريح في فرنسا يتعلق بمكان اداء الوجيبة الكرائية وعلى الرغم من ذلك، فقد تقرر من الناحية القضائية ـ ومنذ زمن طويل ـ " ان التنبيه الرسمي بالوفاء يعتبر اجراء ضروريا قبل أية مطالبة بالفسخ القضائي لعقد الكراء بناءا على عدم الوفاء بالاجرة ويأخذ هذا التنبيه عادة شكل انذار أو تكليف بالاداء يبلغ على يد محضر، فلا تغني عنه مجرد الرسائل والشكايات.
ومع ذلك، فان بعض القرارات الحديثة في فرنسا قد ذهبت إلى ان الفسخ القضائي للكراء بسبب عدم الوفاء بالاجرة ليس متوقفا على التكليف الرسمي المسبق. وفي هذا الاطار، حكم بان المطالبة القضائية L'assignation كافية لحصول التكليف بالوفاء دونما حاجة إلى إنذار سابق، وهو موقف يعكس الاتجاه العام في فرنسا المتسم بالتشديد تجاه المكتري الذي يخل بالتزامه باداء الاجرة، اذ يعتبر سيئ النية وغير جدير بالحماية القانونية.
اما في مصر، فان القوانين الكرائية المتعاقبة، قد اكدت على ان انذارالمكتري بالوفاء يعتبر إجراءا ضروريا ولازما لسماع دعوى الاخلاء، بحيث إذا لم يتم هذا الإنذار أو لم يستوف الشروط اللازمة بان كان باطلا، فان المحاكمة يمتنع عليها النظر في دعوى الافراغ، ولها ان تثير ذلك من تلقاء نفسها، لان بطلان التكليف من النظام العام.....".
ـ بلحساني الحسين، م س ص.202 و203.
(24) قرار صادر بتاريخ15 فبراير1982، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العددان 43-34، ص.12 وما بعدها
 (25) قرار صادر بتاريخ25 دجنبر1984، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العددان 37 و38، ص 55 وما بعدها.
(26) نعم، استخلاص واقعة الاداء أو واقعة عدم الاداء هي مسالة واقع وان كان لا بد من تعليل هذا الاستخلاص من الناحية القانونية. اما اسباغ صفة المطل أو عدم المطل على نفس الواقعة ـ وهذا هو التكييف ـ انما يعتبر من مسائل القانون، وليس من مسائل الواقع.
ولمزيد من الايضاح حول هذه المسائل، انظر :
-G. Marty, « la distinction du fait et du droit », Thèse,  Université de Toulouse, 1929, n°115 et s.
-De Chauvran, « Du pouvoir de contrôle sur la qualification criminelle », Thèse, Université de Paris, 1908 P.13 et s.
- H. Motalsky. Principe d'une réalisation méthodique du droit privé », Thèse Université de Lyon  1948. P.154 et s.
وعلى الرغم من ذلك فالمسالة فيها بعض الخلاف، انظر في هذا الصدد.
-Jacques Boré. La cassation en matière civile, Siry. 1980. P. 474 et suiv.
ـ محمد الكشبور، " رقابة المجلس الأعلى على محاكم الموضوع في المواد المدنية"، اطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص،  نوقشت بكلية الحقوق بالدار البيضاء سنة1986، الجزء الأول.
ـ عمر بوخدة، " تكييف الدعوى المدنية"، مقال منشور بمجلة رسالة المحاماة، العدد الخامس ص 133 وما بعدها.
 (27) بلحساني الحسين، م س ص205.
(28) قرار صادر بتاريخ فاتح يناير1983، عدد1101، في الملف المدني92964، غير منشور، اشار إليه بلحساني الحسين في مرجعه السابق، ص207، هامش رقم25.
(29) قرار بتاريخ27 يوليوز1983، عدد 1357 في الملف المدني88777، غير منشور، اشار إليه بلحساني الحسين في مرجعه السابق، ص207 و208، الهامش رقم27.
(30) قرار صادر بتاريخ 24 شتنبر1986، عدد 2130 في الملف المدني 97436، غير منشور، اشار إليه بلحساني الحسين، م س. ص 208، الهامش رقم28.
(31) م س ص 208.
ولعل ما يؤكد ما قاله الأستاذ بلحساني الحسين ان بعض المستشارين قد هاجم القاعدة بالشكل الآتي بيانه :
" ان القول بان الكراء مطلوب وغير محمول ينصرف أساسا الى تحديد المسؤولية العقدية للمكتري بسبب عدم وفائه بالتزامه بدفع مقابل الكراء ويحدد الوسيلة التي تثبت بها مسؤوليته الناتجة عن عدم الوفاء به عندما يطلب منه، والواضح ان هذا القول استمد من احكام الفصل666 من ق أ ع التي تقرر ان الكراء يدفع في المكان الذي يوجد فيه العقار المؤجر رغم انه استنتاج لا ينسجم مع جوهر النص القانوني المذكور الذي لا يفرض ـ لزوما ـ اداء الكراء في نفس العين المؤجرة، وانما في المكان الذي توجد فيه..."
ـ نور الدين لبريس م س.
(32) جاء في قرار المجلس الأعلى،
"... لكن، حيث ان المحكمة المصدرة للقرار عندما اعتبرت وعن صواب ان الطاعنين في حالة مطل بناء على سبق عجزها عن اداء الكراء في دعوى سابقة وعدم اداء الكراء المطلوب في نازلة الحال في الوقت المناسب وخلو الملف مما يفيد محاولة الطاعنين التحلل مما بذمتها من الكراء طبق احكام الفصلين 275 و277 من قانون الالتزامات والعقود ولم تخرق القواعد القانونية المتعلقة بتنفيذ الالتزام بل طبقتها تطبيقا سليما. اما ما يتعلق بقاعدة الكراء مطلوب لا محمول فلا مصدر لها قانونا مما يبقى معه الفرع أعلاه بدون أساس...."
ـ قرار صادر بتاريخ11 ابريل1990، منشور بمجلة الإشعاع، العدد الرابع، ص103 وما بعدها.
وفي الحقيقة، فان هذا القرار هو الذي دفعنا منذ مدة إلى التفكير في انجاز هذا التعليق المتواضع.
 (33) قرار صادر بتاريخ9 مارس1995، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد48، ص197 وما بعدها.
وفي نفس الاتجاه، انظر قرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 6 يوليوز1995، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 48، ص. 189 وما بعدها.
(34) نور الدين لبريس، م س.
(35) ويعبر جانب من الفقه عن الحيرة التي تنتاب المهتمين والممارسين حيال التضارب في الاجتهاد القضائي الصادر عن المجلس الأعلى في هذا الصدد قائلا :
"... ان الغاية من هذا التعليق المدعم براي متواضع هي اثارة الانتباه إلى الخلاف وتحسيس رجالات القانون إلى الحيرة التي يحس بها المحامي حينما يريد الجواب عن استشارة زبون له بشان هذه النقطة أو اختيار المسطرة الواجب اتباعها والتي يمكن ان يصرح بفسادها بعد  قطع المرحلتين الابتدائية والاستئنافية، ونفس الحيرة قد يحس بها قضاة الموضوع حينما يقع الادلاء امامهم بقرارين متناقضين صادرين عن المجلس الأعلى  حول نفس الاشكالية...."
ـ النقيب نور الدين الجزولي، تعليق على قرار28 فبراير1990 الصادر عن المجلس الأعلى منشور بمجلة المحامي، العدد17، ص 190 وما يليها.
 (36) وحول جانب من تلك العوائق، راجع :
ـ محمد الوكيلي، المجلس الأعلى، هل هو فعلا محكمة عليا؟ مقال منشور بالمجلة المغربية لقانون واقتصاد التنمية، العدد 17 ( خاص بندوة المجلس الأعلى بعد مضي 30 سنة)، ص 55 وما بعدها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجلة الإشعاع، عدد15، ص69.



 
مدونة القانون و القضاء المغربي © 2013 |تعديل: مدونة القانون المغربي |